قال القاضي: فهذا هو فصل الخطاب وعلم القضاء، الذي وقعت الإشارة إليه على أحد التأويلات في الحديث المرويّ"أقضاكم عليّ"وأما من قال: إنه الإيجاز فذلك للعرب دون العجم، ولمحمد صلى الله عليه وسلم دون العرب؛ وقد بين هذا بقوله:"وأوتيت جوامع الكلم"وأما من قال: إنه قوله أما بعد؛"فكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته:"أما بعد"ويروى أن أوّل من قالها في الجاهلية سحبان بن وائل، وهو أوّل من آمن بالبعث، وأوّل من توكأ على عصا، وعمِّر مائة وثمانين سنة."
ولو صح أن داود عليه السلام قالها، لم يكن ذلك منه بالعربية على هذا النظم، وإنما كان بلسانه.
والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}