الثالثة صلاة الضحى نافلة مستحبة ، وهي في الغداة بإزاء العصر في العشيّ ، لا ينبغي أن تصلي حتى تبيض الشمس طالعة ؛ ويرتفع كدرها ؛ وتشرق بنورها ؛ كما لا تصلي العصر إذا اصفرت الشمس.
وفي صحيح مسلم عن زيد بن أرْقَم أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال:"صلاة الأوّابين حين تَرْمَض الفصالُ"الفصال والفصلان جمع فَصيل ، وهو الذي يفطم من الرضاعة من الإبل.
والرمضاء شدّة الحر في الأرض.
وخصّ الفصال هنا بالذكر ؛ لأنها هي التي تَرْمَض قبل انتهاء شدّة الحر التي تَرْمَض بها أمهاتها لقلة جَلَدها ، وذلك يكون في الضحى أو بعده بقليل ، وهو الوقت المتوسط بين طلوع الشمس وزوالها ؛ قاله القاضي أبو بكر بن العربي.
ومن الناس من يبادر بها قبل ذلك استعجالا ، لأجل شغله فيخسر عمله ؛ لأنه يصليها في الوقت المنهي عنه ويأتي بعمل هو عليه لا له.
الرابعة روى الترمذي من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من صلّى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى اللّه له قصراً من ذهب في الجنة"قال حديث غريب.
وفي صحيح مسلم عن أبي ذرّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"يصبح على كل سُلاَمَى من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى"وفي الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حافظ على شَفْعة الضحى غُفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زَبد البحر"وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال:"أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر"لفظ البخاري.
وقال مسلم"وركعتي الضحى"وخرّجه من حديث أبي الدرداء كما خرّجه البخاري من حديث أبي هريرة.
وهذا كله يدل على أن أقل الضحى ركعتان وأكثره ثنتا عشرة.
واللّه أعلم.