وَلِذَلِكَ يُرْوَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ حَفَرَ قَوْمٌ زُبْيَةً لِلْأَسَدِ ، فَوَقَعَ فِيهَا الْأَسَدُ ، وَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَى الزُّبْيَةِ ، فَوَقَعَ فِيهَا رَجُلٌ ، وَتَعَلَّقَ بِآخَرَ ، وَتَعَلَّقَ الْآخَرُ بِآخَرَ ، حَتَّى صَارُوا أَرْبَعَةً ، فَحَرَجَهُمْ الْأَسَدُ فِيهَا ، فَهَلَكُوا ، وَحَمَلَ الْقَوْمُ السِّلَاحَ ، وَكَادَ يَكُونُ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ ، فَأَتَيْتهمْ فَقُلْت لَهُمْ: أَتَقْتُلُونَ مِائَتَيْ رَجُلٍ مِنْ أَجْلِ أَرْبَعَةِ أَنَاسِيَّ ، تَعَالَوْا أَقْضِ بَيْنَكُمْ بِقَضَاءٍ ، فَإِنْ رَضِيتُمْ فَهُوَ قَضَاءٌ بَيْنَكُمْ ، وَإِنْ أَبَيْتُمُوهُ رَفَعْت ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ ؛ فَجَعَلَ لِلْأَوَّلِ رُبُعَ الدِّيَةِ ، وَلِلثَّانِي ثُلُثَ الدِّيَةِ ، وَلِلثَّالِثِ نِصْفَ الدِّيَةِ ، وَجَعَلَ لِلرَّابِعِ الدِّيَةَ ، وَجَعَلَ الدِّيَاتِ عَلَى مَنْ حَفَرَ الزُّبْيَةَ عَلَى قَبَائِلِ الْأَرْبَعِ.
فَسَخَطَ بَعْضُهُمْ ، وَرَضِيَ بَعْضُهُمْ ، ثُمَّ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصُّوا
عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ: أَنَا أَقْضِي بَيْنَكُمْ.
فَقَالَ قَائِلٌ: إنَّ عَلِيًّا قَدْ قَضَى بَيْنَنَا ، وَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَضَى بِهِ عَلِيٌّ.
فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: الْقَضَاءُ كَمَا قَضَاهُ عَلِيٌّ.
وَفِي رِوَايَةٍ: {فَأَمْضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَاءَ عَلِيٍّ} .