قَالَ: مَا لِي وَلِغَفَّارٍ ، ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ فَقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ ، فَقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ ، ثُمَّ مَرَّتْ سُلَيْمٌ فَقَالَ مِثْلُ ذَلِكَ ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يَرَ مِثْلَهَا ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ ، عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِلْعَبَّاسِ: لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيك الْيَوْمَ عَظِيمًا.
فَقَالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِمُلْكٍ ، وَلَكِنَّهَا النُّبُوَّةُ.
وَلَمْ يُرِدْ الْعَبَّاسُ نَفْيَ الْمُلْكِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ فِي نِسْبَةِ حَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مُجَرَّدِ الْمُلْكِ ، وَتَرْكِ الْأَصْلِ الْأَكْبَرِ وَهُوَ النُّبُوَّةُ الَّتِي تَتَرَكَّبُ عَلَى الْمُلْكِ وَالْعُبُودِيَّةِ.
عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ {جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: إنَّ اللَّهَ خَيَّرَك بَيْنَ أَنْ تَكُونَ نَبِيًّا مَلِكًا أَوْ نَبِيًّا عَبْدًا ، فَنَظَرَ إلَى جِبْرِيلَ كَالْمُسْتَشِيرِ لَهُ ، فَأَشَارَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ: أَنْ تَوَاضَعْ ، فَقَالَ: بَلْ نَبِيًّا عَبْدًا أَجُوعُ يَوْمًا وَأَشْبَعُ يَوْمًا} .
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ قَوْله تَعَالَى: {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ} .
قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ قَوْله تَعَالَى: {وَفَصْلَ الْخِطَابِ} قِيلَ: هُوَ عِلْمُ الْقَضَاءِ ، وَقِيلَ: هُوَ الْإِيجَازُ بِجَعْلِ الْمَعْنَى الْكَثِيرِ فِي اللَّفْظِ الْقَلِيلِ.
وَقِيلَ: هُوَ قَوْلُهُ: أَمَّا بَعْدُ.