فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381766 من 466147

وَقَوْلُهُ: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ}

اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ شَدَّدَ مُلْكَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَدَّدَ ذَلِكَ بِالْجُنُودِ وَالرِّجَالِ، فَكَانَ يَحْرُسُهُ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، أَرْبَعَةُ آلَافٍ [1] .

وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ الَّذِي شَدَّدَ بِهِ مُلْكَهُ أَنْ أُعْطِي هَيْبَةً مِنَ النَّاسِ لَهُ لِقَضِيَّةٍ كَانَ قَضَاهَا.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ"أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اسْتَعْدَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَاجْتَمَعَا عِنْدَ دَاوُدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْمُسْتَعْدِي: إِنَّ هَذَا اغْتَصَبَنِي بَقَرًا لِي، فَسَأَلَ دَاوُدُ الرَّجُلَ عَنْ ذَلِكَ فَجَحَدَهُ، فَسَأَلَ الْآخَرَ الْبَيِّنَةَ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَقَالَ لَهُمَا دَاوُدُ: قَوْمَا حَتَّى أَنْظُر فِي أَمْرِكُمَا؛ فَقَامَا مِنْ عِنْدِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلَ الَّذِي اسْتُعْدِيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: هَذِهِ رُؤْيَا وَلَسْتُ أَعْجَلَ حَتَّى أَتَثَبَّتُ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ فِي مَنَامِهِ مَرَّةً أُخْرَى أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلَ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ تَأْتِيهِ الْعُقُوبَةُ مِنَ اللَّهِ [2] ، فَأَرْسَلَ دَاوُدُ إِلَى الرَّجُلِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أَقَتُلَكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: تَقْتُلُنِي بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَا تَثَبُّتٍ؟ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ: نَعَمْ، وَاللَّهِ لَأُنَفِّذَنَّ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ؛ فَلَمَّا عَرَفَ الرَّجُلُ أَنَّهُ قَاتِلُهُ، قَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا أُخِذْتُ بِهَذَا الذَّنْبِ، وَلَكِنِّي كُنْتُ اغْتَلْتُ وَلَدَ هَذَا فَقَتَلْتُهُ، فَبِذَلِكَ قُتِلْتُ، فَأَمَرَ بِهِ دَاوُدُ فَقُتِلَ، فَاشْتَدَّتْ هَيْبَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ ذَلِكَ لِدَاوُدَ، وَشَدَّدَ بِهِ مُلْكَهُ، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ} "

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُ شَدَّدَ مُلْكَ دَاوُدَ، وَلَمْ يُحْضِرْ ذَلِكَ مِنْ تُشْدِيدِهِ عَلَى التَّشْدِيدِ بِالرِّجَالِ وَالْجُنُودِ دُونَ الْهَيْبَةِ مِنَ النَّاسِ لَهُ وَلَا عَلَى هَيْبَةِ النَّاسِ لَهُ دُونَ الْجُنُودِ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ تَشْدِيدُهُ ذَلِكَ كَانَ بِبَعْضِ مَا ذَكَرْنَا، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ بِجَمِيعِهَا، وَلَا قَوْلَ أَوْلَى فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ، إِذْ لَمْ يَحْصُرْ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ مَعَانِي التَّشْدِيدِ خَبَرٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ.

[1] يقول ابن القماش:

يفتقر إلى سند صحيح، فإن صح به خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا به، وإلا فالأَولى التوقف عند خبر القرآن، والله أعلم.

[2] أقول: الأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله ورسله - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت