عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، كَانَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى، قَالَ: فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى أُمِّ هَانِئٍ، فَقُلْتُ: أخْبِرِي هَذَا بِمَا أَخْبَرْتِنِي بِهِ، فَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ:"دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ فِي بَيْتِي، فَأَمَرَ بِمَاءٍ فَصَبَّ فِي قَصعَةٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِثَوْبٍ فَأَخَذَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ رَشَّ نَاحِيَةَ الْبَيْتِ فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، وَذَلِكَ مِنَ الضُّحَى قِيَامُهُنَّ وَرُكُوعُهُنَّ وَسُجُودُهُنَّ وَجُلُوسُهُنَّ سَوَاءٌ، قَرِيبٌ بَعْضُهُنَّ مِنْ بَعْضٍ، فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: لَقَدْ قَرَأْتِ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، مَا عَرَفْتُ صَلَاةَ الضُّحَى إِلَّا الْآنَ {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} وَكُنْتُ أَقُولُ: أَيْنَ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ، ثُمَّ قَالَ: بَعْدَهُنَّ صَلَاةُ الْإِشْرَاقِ"
وَقَوْلُهُ: {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَسَخَّرْنَا الطَّيْرَ يُسَبِّحْنَ مَعَهُ مَحْشُورَةً بِمَعْنَى: مَجْمُوعَةً لَهُ؛ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَبَّحَ إِجَابَتْهُ الْجِبَالُ، وَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الطَّيْرُ، فَسَبَّحَتْ مَعَهُ وَاجْتِمَاعُهَا إِلَيْهِ كَانَ حَشْرَهَا
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْحَشْرِ فِيمَا مَضَى، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ.
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً} «مُسَخَّرَةً»
وَقَوْلُهُ: {كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ}
يَقُولُ: كُلُّ ذَلِكَ لَهُ مُطِيعٌ رَجَّاعٌ إِلَى طَاعَتِهِ وَأَمْرِهِ. وَيَعْنِي بِالْكُلِّ: كُلِّ الطَّيْرِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: كُلُّ ذَلِكَ لِلَّهِ مُسَبِّحٌ.