فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366584 من 466147

17 -ثم بيَّن سبب ذلك العقاب بقوله: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ} فالإشارة بـ {ذَلِكَ} إلى مصدر {جَزَيْنَاهُمْ} فمحله النصب على أنه مصدر مؤكد له؛ أي: ذلك الجزاء الفظيع جزيناهم لا جزاء آخر، أو الإشارة إلى ما ذكر من التبديل، فمحله النصب على أنه مفعول ثان له؛ أي: ذلك التبديل جزيناهم لا غيره {بِمَا كَفَرُوا} ؛ أي: بسبب كفرانهم النعمة؛ حيث نزعناها منهم، ووضعنا مكانه ضدها، أو بسبب كفرهم بالرسل.

وفي هذه الآية: دليل على بعث الأنبياء بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، فإنه روي أن الواقعة المذكورة كانت في الفترة التي بينهما، وما قيل من أنه لم يكن بينهما نبيٌّ يعني به: نبي ذو كتاب، كذا في"بحر العلوم"، فلا يشكل قوله عليه الصلاة والسلام:"ليس بيني وبينه نبي"؛ أي: رسول مبعوث بشريعة مستقلة، بل كل من بعث كان مقررًا لشريعة عيسى عليه السلام.

والاستفهام في قوله: {وَهَلْ نُجَازِي} إنكاري بمعنى النفي؛ أي: وما نجازي هذا الجزاء الفظيع بسلب النعمة، ونزول النقمة {إِلَّا الْكَفُورَ} ؛ أي: إلا المبالغ في الكفران، أو في الكفر، وكفر النعمة وكفرانها: سترها بترك أداء شكرها. والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالًا والكفر في الدين أكثر، والكفور فيهما جميعًا، وقال مجاهد: إن المؤمن يكفر عنه سيئاته، والكافر يجازي بكل عمل عمله.

وقرأ الجمهور: {يجازى} بضم الياء وفتح الزاي {الكفور} رفعًا. وقرأ حمزة والكسائي: {نُجَازِي} بالنون وكسر الزاي, {الْكَفُورَ} بالنصب. وقرأ مسلم بن جندب: {يجزى} مبنيًا للمفعول، {الْكَفُورَ} رافعًا، وأكثر ما يستعمل الجزاء في الخير، والمجازاة في الشر، لكن في تقييدهما قد يقع كل واحد منهما موقع الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت