تنبيه: قوله تعالى {منا} فيه إشارة إلى بيان فضل داود عليه السلام لأن قوله تعالى {ولقد آتينا داود منا فضلاً} مستقل بالمفهوم وتام كما يقول القائل: آتى الملك زيداً خلعة فإذا قال القائل: أتاه منه خلعه يفيد أنه كان من خاص ما يكون له ، فكذلك إيتاء الله تعالى الفضل عام لكن النبوة من عنده خاص بالبعض ونظيره قوله تعالى {يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان} (التوبة: (فإن رحمة الله تعالى واسعة تصل إلى كل أحد ، لكن رحمته في الآخرة على المؤمنين رحمة من عنده لخواصه وقوله تعالى {يا جبال} محكي بقول مضمر ثم إن شئت قدرته مصدراً ، ويكون بدلاً من فضل على جهة تفسيره به كأنه قيل آتيناه فضلاً قولنا يا جبال ، وإن شئت قدرته فعلاً وحينئذ لك وجهان: إن شئت جعلته بدلاً من آتينا معناه آتينا قلنا: يا جبال ، وإن شئت جعلته مستأنفاً {أوبي} أي: رجّعي {معه} بالتسبيح إذا سبح أمر من التأويب وهو الترجيع وقيل: التسبيح بلغة الحبشة وقال العيني: أصله من التأويب في السير ، وهو أن يسير النهار كله وينزل ليلاً كأنه يقول: أوبي النهار كله بالتسبيح معه وقال وهب: نوحي معه وقيل: سيري معه وقوله تعالى {والطير} منصوب بإجماع القراء السبعة واختلف في وجه نصبه على أوجه: أحدها: أنه عطف على محل جبال لأنه منصوب تقديراً لأن كل منادى في موضع نصب. الثاني: أنه عطف على فضلاً قاله الكسائي ، ولابد من حذف مضاف تقديره آتيناه فضلاً وتسبيح الطير. الثالث: أنه منصوب بإضمار فعل أي: وسخرنا له الطير قاله أبو عمرو.