{قُلِ} يا محمد لهؤلاء المشركين الذين أنت بين ظهرانيهم: {ادعوا الذين زَعَمْتُمْ} أنهم آلهة {مِّن دُونِ الله} ، ثم وصفها فقال: {لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السماوات وَلاَ فِي الأرض} من خير وشر وضرّ ونفع ، فكيف يكون إلهاً من كان كذلك؟ {وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا} أي في السماوات والأرض {مِن شِرْكٍ} شركة {وَمَا لَهُ} أي لله {مِنْهُمْ مِّن ظَهِيرٍ} : عون.
{وَلاَ تَنفَعُ الشفاعة عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} تكذيباً منه لهم حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، وقرأ أبو عمرو والأعمش وحمزة والكسائي: (أُذن) بضم الألف ، واختلف فيها عن عاصم ، وقرأ غيرهم: بالفتح.
{حتى إِذَا فُزِّعَ} قرأ ابن عامر ويعقوب بفتح الفاء والزاي ، [وقرأ] غيرهما: بضم الفاء وكسر الزاي ، أي كشف الفزع ، وأخرج {عَن قُلُوبِهِمْ} ، وأخبرني ابن فنجويه قال: أخبرني أبو علي بن حبيس المقرئ قال: حدثنا أبو عبيد القاضي قال: أخبرني الحسين بن محمد الصباغ عن عبد الوهاب عن موسى الأسواري عن الحسن أنه كان يقرؤها حتى (إذا فرع عن قلوبهم) - بالراء والعين - يعني: فرعت قلوبهم من الخوف.
واختلفوا في هذه الكناية والموصوفين بهذه الصفة ؛ من هم؟ وما السبب الذي من أجله فزع عن قلوبهم؟
فقال قوم: هم الملائكة ، ثم اختلفوا في سبب ذلك ، فقال بعضهم: إنما يُفزع عن قلوبهم غشية تصيبهم عند سماعهم كلام الله سبحانه.
أخبرنا عبد الله بن حامد عن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل عن الحسن بن علي بن عفان قال: حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله قال: إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع أهل السماء صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان فيصعقون عند ذلك ويخرون سجداً ، فإذا علموا أنه وحي فزع عن قلوبهم .