ومن كان منكم يُريد عيشاً هانئاً وحرماً آمناً فليلحق بالأردن فكانت خزاعة ، ومن كان منكم يُريد الراسيات في الرجل والمطعمات في المحل ، فليلحق بيثرب ذات النخل ، فكان الأوس والخزرج ، ومن كان منكم يُريد خمراً وخميراً وذهباً وحريراً وملكاً وتأميراً ، فليلحق بكوثى وبصرى ، فكانت غسان بنو جفنة ملوك الشام ، ومن كان منهم بالعراق .
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} قال مطرف: هو المؤمن الذي إذا ُأُعطي شكر وإذا ابتلي صبر.
قوله: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ} ، قرأ أهل الكوفة: بتشديد الدال وهي قراءة ابن عباس واختيار أبي عبيد ، أي ظن فيهم ظناً حيث قال: {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 82] ، وقال: {وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17] ، فصدّق ظنه وحقّقه لفعله ذلك بهم واتّباعهم إياه ، وقرأ الآخرون: {صَدَقَ} بالتخفيف أي صدق عليهم في ظنه بهم.
{عَلَيْهِمْ} أي على أهل سبأ ، وقال مجاهد: على الناس كلّهم إلاّ من أطاع الله {فاتبعوه إِلاَّ فَرِيقاً مِّنَ المؤمنين * وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ} إلاّ تسليطنا إياه عليهم {لِنَعْلَمَ} : لنرى ونميز ، ونعلمه موجوداً ظاهراً كائناً موجباً للثواب والعقاب ، كما علمناه قبل مفقوداً معدوماً بعد ابتلاء منا لخلقنا.
قال الحسن: والله ما ضربهم بسيف ولا عصا ولا سوط إلاّ أماني وغروراً دعاهم إليها.
{مَن يُؤْمِنُ بالآخرة مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ} الآية.