فارتعد سُليمان وعلم أنه ملك الموت ، فقال له:"أنت ملك الموت؟"قال:"نعم"، قال:"فبمّ جئت؟".
قال:"جئت لأقبض روحك". قال:"يا ملك الموت هذا يوم أردت أن يصفو لي ولا أسمع فيه ما يغمني". قال:"يا سُليمان ، إنك أردت يوماً يصفو لك فيه عيشك حتى لا تغتم فيه ، ذلك اليوم لم يخلق في أيام الدنيا فارضَ بقضاء ربك فإنه لا مرد له".
قال:"فامضِ لما أُمرتَ به".
فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على عصاه . قالوا: وكانت الشياطين تجتمع حول محرابه ومصلاه أينما كان ، فكان للمحراب كُوَى بين يديه وخلفه ، وكان الشيطان الذي يُريد أن يخرج يقول: ألست جليداً إن دخلت فخرجت من ذلك الجانب ، فيدخل حتى يخرج من الجانب الآخر . فدخل شيطان من أُولئك فمر ولم يسمع صوت سُليمان ، ثم رجع فلم يسمع ، ثم رجع فوقع في البيت فلم يحترق فنظر إلى سليمان وقد سقط ميتاً ، فخرج فأخبر الناس أن سُليمان قد مات ، ففتحوا عنه فأخرجوه ووجدوا منسأته وهي العصا بلسان الحبشة قد أكلتها الأرضة ، ولم يعلموا مذ كم مات ، فوضعوا الأرضة على العصا ، فأكلت منها يوماً وليلة ، ثم حسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات من سنة ، وكانت الجن تعمل بين يديه ينظرون إليه ويحسبون أنه حيّ ولا ينظرون احتباسه عن الخروج إلى الناس لطول صلاته قبل ذلك.