ومنه قيل لصانع الدروع: سراد وزراد ، تبدل من السين الزاي.
وروي عن عائشة أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم أي: لم يتابع في الحديث كتتابعكم.
ثم قال: {واعملوا صالحا} يعني: أدوا فرائضي وقد خاطبه بلفظ الجماعة كما قال: {يا أيها الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات واعملوا صالحا إِنِّى بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] وأراد به النبي صلى الله عليه وسلم خاصة.
ويقال: إنه أراد به داود وقومه {إِنّى بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} يعني: عالم
قوله عز وجل: {ولسليمان الريح} قرأ عاصم في رواية أبي بكر {الريح} بالضم وقرأ الباقون بالنصب.
فمن قرأ بالنصب فمعناه: {وَسَخَّرْنَا لسليمان الريح} كما اتفقوا في سورة الأنبياء {ولسليمان الريح} تكون رفعاً على معنى الخبر.
ثم قال: {الريح غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} تسير به الريح عند الغداة مسيرة شهر فتحمله مع جنوده من بيت المقدس إلى اصطخر.
{وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} يعني: تسير به عند آخر النهار مسيرة شهر من اصطخر إلى بيت المقدس ، واصطخر عند بلاد فارس.
{وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القطر} يعني: أجرينا له عين الصفر المذاب.
يقال: تسيل له في كل شهر ثلاثة أيام يعمل بها ما أحب.
وروى سفيان عن الأعمش قال: سيلت له كما سيل الماء ويقال جرى له عين النحاس في اليمن.
وقال شهر بن حوشب: جرى له عين النحاس من صنعاء {وَمِنَ الجن مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ} يعني: وسخرنا لسليمان {مّن الجن مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ} {بِإِذْنِ رَبّهِ} يعني: بأمر ربه {وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا} يعني: من يعصِ سليمان فيما أمره {نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السعير} قال بعضهم: كان معه ملك ، ومعه سوط من عذاب السعير.
فإذا خالف سليمان أحد الشياطين ضربه بذلك السوط.
وقال مقاتل: يعني به عذاب الوقود في الآخرة.