ثم قال: {والطير} وقرئ في الشاذ: {والطير} بالضم.
وقراءة العامة بالنصب.
فمن قرأ بالضم: فهو على وجهين.
أحدهما أن يكون نسقاً على أوبي ، والمعنى يا جبال ارجعي بالتسبيح معه أنت والطير.
ويجوز أن يكون مرفوعاً على النداء والمعنى أيها الجبال وأيها الطير.
ومن قرأ بالنصب فلثلاث معانٍ أحدها لنزع الخافض ومعناه: أوبي معه ، ومع الطير.
والثاني أنه عطف على قوله: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا دَاوُدُ مِنَّا فَضْلاً} وآتيناه الطير يعني: وسخرنا له الطير.
والثالث أن النداء إذا كان على أثره اسم ، فكان الأول بغير الألف واللام ، والثاني بالألف واللام ، فإنه في الثاني بالخيار إن شاء نصبه ، وإن شاء رفعه والنصب أكثر كما قال الشاعر
ألاَ يَا زَيْدُ والضَّحَّاكَ سِيْرَا... فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمرَ الطَّرِيقِ
ورفع زيداً لأنه نداء مفرد ، ونصب الضحاك بإدخال الألف واللام.
ثم قال عز وجل: {وَأَلَنَّا لَهُ الحديد} يعني: جعلنا له الحديد مثل العجين {أَنِ اعمل سابغات} يعني: قلنا له اعمل الدروع الواسعة.
وكان قبل ذلك صفائح الحديد مضروبة.
ثم قال: {وَقَدّرْ فِى السرد} قال السدي: {السرد} المسامير التي في خلق الدرع.
وقال مجاهد: {وَقَدّرْ فِى السرد} أي: لا تدق المسامير ، فتقلقل في الحلقة ، ولا تغلظها فتعصمها ، واجعله قدراً بين ذلك.
وقال في رواية الكلبي هكذا.
وقال بعضهم: هذا لا يصح لأن الدروع التي عملها داود عليه السلام وكانت بغير مسامير ، لأنها كانت معجزة له.
ولو كان محتاجاً إلى المسمار لما كان بينه وبين غيره فرق.
وقد يوجد من بقايا تلك الدروع بغير مسامير ، ولكن معنى قوله: {وَقَدّرْ فِى السرد} أي: قدر في نسخها وطولها وعرضها وضيقها وسعتها.
ويقال: {قُدِرَ} في تأليفه والسرد في اللغة تقدمة الشيء إلى الشيء.
يأتي منسقاً بعضه إلى أثر بعض ، متتابعاً.
ويقال: يسرد في الكلام إذا ذكره بالتأليف.