قوله عز وجل: {افترى عَلَى الله كَذِبًا} يعني: قالوا: إن الذي يقول إنكم لفي خلق جديد اختلق على الله كذباً {أَم بِهِ جِنَّةٌ} يعني: به جنون.
يقول الله: {بَلِ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} هم كذبوا حين كذبوا بالبعث {فِى العذاب والضلال البعيد} يعني: هم في العذاب في الآخرة.
والخطأ الطويل في الدنيا عن الحق.
ثم خوفهم ليعتبروا فقال عز وجل: {أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مّنَ السماء والأرض} لأن الإنسان حيثما نظر ، رأى السماء والأرض.
قال قتادة: إن نظرت عن يمينك أو عن شمالك ، أو بين يديك أو من خلفك رأيت السماء والأرض {إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض} يعني: تغور بهم وتبتلعهم الأرض {أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مّنَ السماء} يعني: جانباً من السماء.
قرأ حمزة والكسائي: {إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ} أو يسقط الثلاثة كلها بالياء.
وقرأ الباقون: كلها بالنون.
فمن قرأ بالياء: فمعناه إن يشأ الله.
ومن قرأ بالنون فهو على معنى الإضافة إلى نفسه.
ثم قال عز وجل: {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً} يعني: لعبرة {لّكُلّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} يعني: مقبل إلى طاعة الله عز وجل.
ويقال: مخلص القلب بالتوحيد.
ويقال: مشتاق إلى ربه.
ويقال: {أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} يعني: أفلم يعلموا أن الله خالقهم ، وخالق السماوات والأرض ، وهو قادر على أن يخسف بهم إن لم يوحدوا {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَةً} أي: لعلامة لوحدانيتي.
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا دَاوُدُ مِنَّا فَضْلاً} يعني: أعطيناه النبوة والملك {فَضْلاً ياجبال أَوّبِى مَعَهُ} يعني: سبحي مع داود.
وأصله في اللغة من الرجوع.
وإنما سمي التسبيح إياباً لأن المسبح مرة بعد مرة وقال القتبي: أصله التأويب من السير ، وهو أن يسير النهار كله ، كأنه أراد أوبي النهار كله بالتسبيح إلى الليل.