طه 81. فليس كل الرزق طيباً للأكل، إنما هنا {كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ ..} سبأ 15 أي كله طيب، وكله حلو، فالفاكهة في هاتين الجنتين لا يصيبها عطب، ولا يطرأ على ثمارها ما يطرأ على الثمار من فساد لذلك سيقول سبحانه في آخر الآية {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} سبأ 15. ونعرف أن البساتين مؤونة الخدمة فيها قليلة لذلك نرى الفلاح حين يضيق بزراعة الأرض وأجور العمالة يلجأ إلى زراعة الحدائق والبساتين المثمرة لأنها أقلّ تكلفة، ولا تحتاج إلى رعاية كثيرة إلا وقت الإثمار. والحق سبحانه يقول في غير هذا الموضع
{أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ}
الواقعة 63 - 64 فأثبت لهم عملاً وحرثاً، إنما المسألة هنا في هاتين الجنتين، فهي عطاء من الله بلا عمل وبلا أسباب، فالله سبحانه هو الزارع، وقد خصَّها بالجو اللطيف، لا حرَّ ولا قرَّ، ولا سآمة، ولا مخافة، ولا زهد في نعمة من النعم لتكرارها. إذن لا عمل لهم في حدائقهم ينتج ما يستمتعون به، إنما عملهم أنْ يشكروا المُنعِمَ سبحانه ليزيدهم من الخيرات، وشكْر النعمة هو حكمة العبد مع مولاه لذلك قال سبحانه عن لقمان
{وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ..}
لقمان 12 ما هذه الحكمة؟
{أَنِ اشْكُرْ للَّهِ ..}