الصف 9. إذن فالدين سيظهر ظهور حجة وظهور غلبة على تقنيناتهم، وسوف يطرأ عليهم من مشكلات الحياة ما لا يجدون له حلاً إلا في شرع الله، وهذا هو الظهور المراد في الآية. ثم يوضح الحق - تبارك وتعالى - ماهية الآية التي كانت لسبأ في مسكنهم، فيقول سبحانه {جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ..} سبأ 15 وما دام الله تعالى وصف هاتين الجنتين بأنهما آية، فلا بُدَّ أن فيهما عجائب، وأنهما يختلفان عن الجِنَان التي نعرفها. وقد حدَّثنا العلماء عن هذه العجائب فقالوا عن هاتين الجنتين لا تجد فيهما عقرباً، ولا حية، ولا ذباباً، ولا برغوثاً ... إلخ، فإنْ طرأ عليهما طارئ، وفي جسمه قُمَّل فإنه يموت بمجرد أنْ يدخل إحدى هاتين الجنتين، وهذه كلها عجائب في الجنتين. ونلحظ هنا أن الآية مفرد والعجائب كثيرة لأن كلمة آية تُطْلَق على الجمع أيضاً، ومن ذلك قوله تعالى في سيدنا عيسى عليه السلام
{وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ..}
المؤمنون 50 ولم يقل آيتين، قالوا لأن الأمر العجيب الذي جمعهما واحد، فعيسى عليه السلام وُلِد من لا ذكورة، وأمه حملتْ وولَدتْ كذلك من لا ذكورة، فالآيتان آية واحدة. ومعنى {جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ..} سبأ 15 يحتمل أنْ يكون لكل واحد منهم جنتان، واحدة عن اليمين، والأخرى عن الشمال، وبيته في الوسط، ويحتمل أن تكون الجنتان لأهل سبأ جميعاً، بمعنى أنها جِنَان موصولة عن اليمين، وجِنَان موصولة عن الشمال وَصْلاً لا يُميَّز بسور ولا حائط، مما يدل على أن الأمن كان مستتباً بينهم، وقد شاهدنا مثل هذا في أمريكا، حيث الحقول والمزارع ممتدة متصلة لا يفصلها إلا مجرد سِلْك بسيط. وقوله سبحانه {كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ ..} سبأ 15 كيف نفهم {كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ ..} سبأ 15 والناس جميعاً يأكلون من رزق الله؟ قالوا الناس يأكلون من رزق الله بالأسباب، إنما هذا رزق الله مباشرة بلا أسباب لذلك يقول تعالى في موضع آخر
{كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ..}