لقمان 12 لأن شكر النعمة يزيدها. وقوله سبحانه {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ..} سبأ 15 يعني تعطيك طيب الأشياء بدون منغصات فيها لأن هناك أشياء تعطيك طيباً تهنأ به، لكنها تتعبك وتنغِّصك فيما بعد. أما هذه البلدة فما فيها طيب تأكله هنيئاً مريئاً لأنها رزق الله بدون أسباب من العباد، لكن حين يتدخل العباد في عطاء الله تظهر في النعم متاعب ومنغِّصات، وهذا ما نعاني منه الآن بسبب التدخل في المزروعات بالمواد الكيماوية والمبيدات الحشرية، التي أفسدت علينا حياتنا، وجاء ضررها أكثر من نفعها حتى أصبحنا نعزو كل الأمراض إلى تدخّلنا في عطاء الله، ولو تركنا الأرض تُروى بماء السماء كما كان في البداية لذُقْنا الخير بلا مُنغِّصات، فمن الضروري أن نتأدب مع الله في عطائه. لذلك تجد كثيراً من المترفين والمثقفين وأهل العلم والفلاسفة يحبون الخروج من ضوضاء المدن وتلوث هوائها ومياهها وما فيها من صخب ويخرجون إلى الريف أو البراري، يهربون من الآثار الضارة للحضارة الحديثة إلى الخلاء، حيث يعيش راعي الأغنام، حيث الطبيعة كما خلقها الله، وحيث الفطرة السليمة التي لم يتدخل فيها البشر. تذكرون في الماضى، كنا نقاوم دودة القطن مقاومة يدوية طبيعية، فلما تقدمت العلوم جاءوا بمادة دى دى تي للقضاء على دودة القطن، لكن هذه المادة السامة أماتتْ كل شيء في الحقول، قضَتْ على الأسماك في الترع والمصارف، وقضتْ على أبى قردان صديق الفلاح، ولوَّثت الماء والمزروعات.
إلخ. أما دودة القطن فهي الوحيدة التي أخذت مناعة، وأصبحت كما قلنا كييفة دى دى تي. أما سبأ فكانت {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ..} سبأ 15 بكل ما فيها من طيب الماء والهواء والتربة لم يُصِبْها تلوث من أيِّ نوع، وإذا كانت البلدة نفسها طيبة، فما بالك بما عليها؟ وفى الآية طلبان {كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ ..} سبأ 15 وفيها تحذير إياك أنْ تغتر بالنعمة، وتظن أنها أصبحت ملكاً لك، وتنسى المنعم بها عليك، إياك أنْ تكون كالذي قال الله فيه
{كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى}
العلق 6 - 7. إياك أن تظن أنك أصيل في هذه المسألة، وظلّ دائماً على ذِكْر بأن المنعم هو الله، وأن ما أنت فيه هو من عطاء الله، ثم بعد ذَلك عليك أن تشكره سبحانه لأن الشكر قيد النعم. وفي موضع آخر، تكلم الحق سبحانه عن شكر النعمة فقال
{وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}