أصغرِ نملةٍ {فِي السماوات وَلاَ فِى الأرض} أي كائنةٌ فيهما {وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلك} أي من مثقالِ ذرَّةٍ {وَلا أَكْبَرَ} أي منه. ورفعُهما على الابتداءِ والخبرُ قوله تعالى: {إِلاَّ فِى كتاب مُّبِينٍ} هو اللَّوحُ المحفوظُ. والجملةُ مؤكِّدةٌ لنفيِ العُزوبِ. وقُرئ ولا أصغرَ ولا أكبرَ بفتحِ الرَّاءِ على نفيِ الجنسِ ولا يجوزُ أن يُعطفَ المرفوعُ على مثقالُ ولا المفتوحُ على ذَرَّةٍ بأنَّه فتح في خبر الجرِّ لامتناع الصَّرفِ لما أنَّ الاستثناءَ يمنعه إلا أنْ يُجعلَ الضَّميرُ في عنه للغيب ويُجعلَ المثبتُ في اللَّوحِ خارجاً عنه لبروزه للمطالعينَ له فيكون المعنى لا ينفصلُ عن الغيب شيءٌ إلى مسطوراً في اللَّوحِ.
{ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات} علَّةٌ لقوله تعالى: {لَتَأْتِيَنَّكُمْ} وبيان لما يقتضي إتيانها {أولئك} إشارةٌ إلى الموصولِ من حيثُ اتِّصافُه بما في حيِّزِ الصِّلةِ ، وما فيه من معنى البُعد للإيذانِ ببُعدِ منزلتِهم في الفضلِ والشَّرفِ أي أولئك الموصوفون بالصِّفاتِ الجليلةِ {لَهُمْ} بسبب ذلك {مَغْفِرَةٌ} لما فَرَطَ منهم من بعض فَرَطاتٍ قلَّما يخلُو عنها البشرُ {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} لا تعبَ فيه ولا منَّ عليه.