فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365276 من 466147

هذا يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون تمام قول الذين كفروا أولاً أعني هو من كلام من قال: {هَلْ نَدُلُّكُمْ} ويحتمل أن يكون من كلام السامع المجيب لمن قال: {هَلْ نَدُلُّكُمْ} كأن السامع لما سمع قول القائل: {هَلْ نَدُلُّكُمْ على رَجُلٍ} قال له: أهو يفتري على الله كذباً ؟ إن كان يعتقد خلافه ، أم به جنة [أي] جنون ؟ إن كان لا يعتقد خلافه وفي هذا لطيفة: وهي أن الكافر لا يرضى بأن يظهر كذبه ، ولهذا قسم ولم يجزم بأنه مفتر ، بل قال مفتر أو مجنون ، احترازاً من أن يقول قائل كيف يقول بأنه مفتر ، مع أنه جائز أن يظن أن الحق ذلك فظن الصدق يمنع تسمية القائل مفترياً وكاذباً في بعض المواضع ، ألا ترى أن من يقول جاء زيد ، فإذا تبين أنه لم يجئ وقيل له كذبت ، يقول ما كذبت ، وإنما سمعت من فلان أنه جاء ، فظننت أنه صادق فيدفع الكذب عن نفسه بالظن ، فهم احترزوا عن تبين كذبهم ، فكل عاقل ينبغي أن يحترز عن ظهور كذبه عند الناس ، ولا يكون العاقل أدنى درجة من الكافر ، ثم إنه تعالى أجابهم مرة أخرى وقال: {بَلِ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة فِى العذاب} في مقابلة قولهم: {افترى عَلَى الله كَذِبًا} وقوله: {والضلال البعيد} في مقابلة قولهم: {بِهِ جِنَّةٌ} وكلاهما مناسب.

أما العذاب فلأن نسبة الكذب إلى الصادق مؤذية ، لأنه شهادة عليه بأنه يستحق العذاب فجعل العذاب عليهم حيث نسبوه إلى الكذب.

وأما الجنون فلأن نسبة الجنون إلى العاقل دونه في الإيذاء ، لأنه لا يشهد عليه بأنه يعذب ، ولكن ينسبه إلى عدم الهداية فبين أنهم هم الضالون ، ثم وصف ضلالهم بالبعد ، لأن من يسمي المهتدي ضالاً يكون هو الضال ، فمن يسمي الهادي ضالاً يكون أضل ، والنبي عليه الصلاة والسلام كان هادي كل مهتد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت