فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365273 من 466147

ولما كان هذا القول مسبباً عن ضلالهم ، وكان ضلالهم سبباً لعذابهم ، قدم العذاب لأنه المحط وليرتدع من أراد الله إيمانه فقال: {في العذاب} أي في الدنيا بمحاولة إبطال ما أراد الله إتمامه ، وفي الآخرة لما فيه من المعصية ، وأتبعه سببه فقال: {والضلال} أي عما يلزم من وجوب وحدانيته وشمول قدرته بسبب أن له ما في السماوات وما في الأرض.

ولما كان قولهم بعيداً من الحق لوصفهم أهدى الناس بالضلال ، وكان الضلال يبعد ببعد صاحبه عن الجادة وتوغله في المهامه الوعرة الشاسعة ، قال واصفاً له بوصف الضال: {البعيد} فبين الوصف أنه لا يمكن الانفكاك عنه ، وعلم أن من الذين كفروا قسماً لم يطبعوا على الكفر ، فضلوا ضلالاً قريباً يمكن انفكاكهم عنه ، وهم الذين آمنوا منهم بعد ، وهو من بديع القول حيث عبر بها الظاهر الذي أفهم هذا التقسيم موضع الإضمار الذي كان حقه: بل هم في كذا.

ولما كانوا قد أنكروا الساعة لقطعهم بأن من مزق كل ممزق لا يمكن إعادته ، فقطعوا جهلاً بأن الله تعالى لا يقول ذلك ، فنسبوا الصادق - صلى الله عليه وسلم - في الإخبار بذلك إلى أحد أمرين: تعمد الكذب أو الجنون.

شرع سبحانه يدل على صدقه في جميع ما أخبر به ، فبدأ بإثبات قدرته على ذلك مستند إلى ضلالهم بسبب غفلتهم عن تدبر الآيات ، فكان المعنى: ضلوا فلم يروا ، فدل عليه منكراً عليهم مهدداً لهم مقرراً لذوي العقول من السامعين بقوله: {أفلم يروا} ونبه على أنهم في محل بعد عن الإبصار النافع بحرف النهاية فقال: {إلى ما بين أيديهم} أي أمامهم {وما خلفهم} وذلك إشارة إلى جميع الجوانب من كل من الخافقين وأنهما قد أحاطا بهم كغيرهم.

ولما لم تدع حاجة إلى الجمع أفرد فقال: {من السماء والأرض} أي الذين جعلنا مطلع السورة أن لنا كل ما فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت