(القضايا التي تعالجها السور المكيّة في صور شتى، تعرض في كل سورة في مجال كوني، مصحوبة بمؤثرات منوعة، جديدة على القلب في كل مرّة. ومجال عرضها في سورة سبأ هذه هو ذلك المجال، ممثلا في رقعة السماوات والأرض الفسيحة، وفي عالم الغيب المجهول المرهوب. وفي ساحة الحشر الهائلة. وفي أعماق النفس المطوية اللطيفة. وفي صحائف التاريخ المعلومة والمجهولة، وفي مشاهد من ذلك التاريخ عجيبة غريبة. وفي كل منها مؤثر موح للقلب البشري، موقظ له من الغفلة والضيق والهمود) .
وبعد، فلنبدأ عرض السورة.
المقدمة وتشمل الآية الأولى والثانية وهذه هي البسملة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
التفسير:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ قال ابن كثير: (يخبر تعالى عن نفسه الكريمة أنّ له الحمد المطلق في الدنيا والآخرة؛ لأنّه المنعم المتفضّل على أهل الدنيا والآخرة، المالك لجميع ذلك، الحاكم في جميع ذلك) وقال النسفي: (وإنّما يحمد أهل الجنة سرورا بالنعيم، وتلذذا بما نالوا من الأجر العظيم) وقال: (غير أن الحمد هنا «أي في الدنيا» واجب لأن الدنيا دار تكليف وثمّ «أي في الآخرة» لا، لعدم التكليف) وَهُوَ الْحَكِيمُ في أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره الْخَبِيرُ الذي لا تخفى عليه خافية، ولا يغيب عنه شيء، وقال مالك عن الزهري: خبير بخلقه، حكيم بأمره
يَعْلَمُ ما يَلِجُ أي ما يدخل فِي الْأَرْضِ من حب مبذور، وقطر نازل في أعماق الأرض وأجزائها، وما يدفن فيها من أموات، ودفائن وغير ذلك وَما يَخْرُجُ مِنْها من نبات ومعادن ومياه جوفية وغير ذلك وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ من مطر ورزق وبركات، وأوامر ونواه وقدر وَما يَعْرُجُ فِيها أي وما يصعد إليها من الملائكة والدعوات، والأعمال الصالحة وغير ذلك وَهُوَ الرَّحِيمُ بإنزال ما يحتاجون إليه الْغَفُورُ لما يجترئون عليه، وقال ابن كثير: (الرحيم بعباده؛ فلا يعاجل عصيانهم بالعقوبة، الغفور عن ذنوب التائبين إليه المتوكّلين) .
نقل: [عن صاحب الظلال حول آية يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ .. ]