البقرة 258 يعني لا يملك إلا أن يقول الله. تذكرون أننا قلنا إذا قال الحق قولاً، وقال البشر قولاً يجب أن ينطمس قول البشر أمام قول الله لأن البشر حين يُقنِّنون يُقنِّنون حسب ما يرى من أحداث، ولا يحسب حساباً لما سيطرأ، وما يُستجد لذلك تأتي قوانين البشر عاجزة قاصرة تحتاج دائماً إلى تعديل. كذلك، في مسألة الإضاءة نرى البشر يضيء كل منهم بيته مثلاً حَسْب إمكاناته وقدراته، فإذا جاء نور الله أُطْفِئت كل الأنوار، ومن هذه المسألة نأخذ الدليل على مسألة الذرة التي نحاول أنْ نثبت عِلْم الله لها من خلال العلم الكوني. فنحن الآن في المسجد، والمسجد مُضاء، ونرى كل شيء، فهل ترون الآن غباراً في جو المسجد؟ لا، مع أننا في النور، لكن ماذا لو جلستَ بجوار شباك مثلاً يدخل منه شعاع الشمس؟ لا شك أنك سترى هذا الغبار المتطاير في الجو. إذن هذا الغبار لا تراه إلا في ضوء الشمس، فنور البشر لا يكشف الغيبَ، إنما يكشفه نور الله المتمثل في ضوء الشمس، فإذا كانت الشمس المخلوقة لله تعالى بيَّنَت لنا ما خَفِى عَنَّا، أيعجز خالق الشمس سبحانه أنْ يعلم ما غاب عنَّا؟ هذه إذن رسالة العلم الكوني، أنْ يُثبت لنا ما يؤيد الدعوة، وأن ما جاء به الرسول حق. مسألة أخرى توضح مكانة العلم الكوني ومنزلته في الدعوة، هذه المسألة نجدها في قوله تعالى عن عذاب الكفار يوم القيامة
{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ ..}
النساء 56. هكذا قال الله تعالى، وهكذا نقلها القرآن لنا لم يخبرنا شيئاً عن مراكز الألم والإحساس، وكنا لا نعلم شيئاً عنها، حتى جاء علماء وتخصَّصوا في وظائف الأعضاء، وبعد بحوث وتجارب توصَّلوا إلى أن الجلد هو المسئول عن الإحساس، فقد لاحظ الألمان أن المريض حين نعطيه حقنة مثلاً لا يشعر بالألم إلا بمقدار ما تنفذ الإبرة من طبقة الجلد، فأخذوا من ذلك أن الجلد هو محلُّ الإحساس، وليس المخ أو النخاع الشوكي كما قال البعض. أخذ علماء الشرع هذه القضية، وجعلوها دليلاً على قول الحق سبحانه {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا ..}
النساء 56 لماذا يا رب؟
{لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ ..}