المائدة 15. وقلنا إنه لولا صفة الرحمة والتوبة والمغفرة لتمادى المذنب في الذنوب، ويئس أنْ يعود إلى الطريق المستقيم، وهذا الذي أسميناه فاقد وبه يشقى المجتمع كله، لكن إنْ عرف أن له رباً يغفر الذنب ويقبل التوبة، فإنه يُقبل عليها ويتوب ولم لا، وقد تكفَّل الله له بمغفرة ذنوبه إنْ تاب وأناب؟ إذن شرع اللهُ التوبةَ ليرحم الخَلْقَ ليرحم الخَلْق كلهم، ويُقدِّم لهم جميلاً، فحين يتوب على المذنب يرحم المجتمع مِن شرِّه، ويرحمه هو من آثار ذنوبه لذلك يقول تعالى
{ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ ..}
التوبة 118 أي شرع لهم التوبة ليفتح لهم مجال التراجع وطريق العودة إلى الله، حتى لا يكون هناك شراسة وتَمَادٍ في الشر، ولا ينقلب المذنب إلى طاغوت. وحين نتأمل قوله تعالى
{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا ..}
إبراهيم 34 نجد صَدْر الآية ورد بنفس اللفظ في موضعين، لكن العَجُز مختلف، ففي آية
{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}
إبراهيم 34 وفي الأخرى
{وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}
النحل 18. عندما وقف بعضهم عند هذه الآية اعترضوا، فقالوا كيف تُعَدُّ النعمة، وهي واحدة؟