وهذا الذي ذكره الفراء هو قول الكلبي، قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: إن الأحزاب قد خرجوا إليكم وهم سائرون إليكم تسعًا تسعًا أو عشرًا، فلما رأوهم قد قدموا للميعاد قال المؤمنون: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} للميعاد وذلك لعدة الأيام التي قال لهم.
وقال المبرد: وفي قوله: {وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا} أي ما زادهم رؤيتهم إلا إيمانًا لدلالة الفعل عليه، وهو قول أي المؤمنين ومثله كثير: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ} [آل عمران: 180] أي البخل، يكنى عن المصدر لدلالة الفعل عليه.
23 -قوله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} قال مقاتل: المعنى ليلة العقبة. قال أبو إسحاق: موضع (ما) نصب بصدقوا كما تقول صدقتك الحديث، والمعنى: عاهدوا على الإسلام فأقاموا على عهدهم بخلاف من كذب في عهده، وخان الرسول بقلبه وهم المنافقون. {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} النَّحْب في اللغة هو: النذر، والنحب: الموت،
والنخب: الخطر العظيم، قال جرير:
بطفخة جالدنا الملوك وخيلنا ... عشية بسطام جرين على نحب
أي: على خطر عظيم، ويقال: سافر فلان على نحب أي: سار واجتهد في السير، ومنه يقال: نحب القوم إذا جدوا في عملهم، وسار سيرًا منحباً قاصدًا لا يريد غيره، كأنه جعل ذلك نذرًا على نفسه لا يريد غيره، قال الكميت:
يحدن لها عرض الفلاة وطولها ... كما سار عن يمنى يديه المنحب
أي يقول: إن لم أبلغ مكان كذا ذلك يميني، وقال لبيد:
ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضي أم ضلال وباطل
يقول: عليه نذر في طول سيره، هذا كلام الأزهري في تفسير النحب.
وقال الفراء: قضى نحبه أي أجله. ونحو ذلك قال الزجاج.