وقال أبو عبيدة: قضى نحبه أي مات، والنحب النفس، وأنشد قول ذي الرمة:
عشية فر الحارثيون بعد ما ... قضى نحبه في ملتقى الخيل هوبر
قال المفسرون: هذا في حمزة وأصحابه الذين قتلوا بأحد. قال ابن عباس: ممن قضى نحبه حمزة بن عبد المطلب ومن قتل معه، وأنس بن النضر وأصحابه.
روى حميد عن أنس قال: غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، وشق عليه لما قدم، وقال [غبت] عن أول مشهد شهده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والله لئن أشهدني قتالا ليرين ما أصنع، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء ومشى بسيفه فقاتل حتى قتل.
قال أنس: فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة، فما عرفناه حتى عرفته أخته بثناياه، ونزلت هذه الآية: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا} . قال: وكنا نقول: أنزلت هذه الآية فيه وفي أصحابه.
وقال مقاتل: {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} يعني: أجله مات أو قتل على الوفاء، يعني حمزة وأصحابه.
وقال الليث: {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} قتلوا في سبيل الله فأدركوا ما تمنوا فذلك قضاء النحب.
وقال محمد بن إسحاق: فرغ من عمله ورجع إلى ربه يعني: من استشهد يوم أحد.
وقال الحسن: قضى أجله على الوفاء والصدق.
وقال مجاهد: قضى عهده بقتل أو بصدق في لقائه.
وروى عكرمة عن ابن عباس: {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} قال: الموت.
وقال المبرد: النحب في كلامهم الخطر الذي يخطر به، فيقال على ذلك للذي عزم عزمًا فمضى عليه حتى مات قضى نحبه أي: أخطر به.
وقال ابن قتيبة: قضى نحبه أي قتل، وأصل النحب النذر، كان قومًا نذروا أن يلقوا العدو وأن يقاتلوا حتى يقتلوا أو يفتح الله، فقتلوا فقيل: فلان قضى نحبه إذا قتل.