{وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم} أي: عاونوا الأحزاب ، وساعدوهم على حرب رسول الله صلّى الله عليه وسلم: {مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} يعني بني قريظة ، وهم طائفة من اليهود ، كان نزل آباؤهم الحجاز لما فروا من الاضطهاد وتشتتوا كل شتات في أطراف البلاد: {مِن صَيَاصِيهِمْ} أي: حصونهم وآطامهم التي كانوا فيها: {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} أي: الخوف ، جزاءً وفاقاً .
قال ابن كثير: لأنهم كانوا مالَئوا المشركين على حرب النبي صلّى الله عليه وسلم - وليس من يعلم كمن لا يعلم - وأخافوا المسلمين وراموا قتلهم ليعزوا في الدنيا ، فانعكس عليهم الحال وانقلب إليهم القتال ، لما انشمر المشركون وراحوا بصفقة المغبون ، فكما راموا العز ذلوا ، وأرادوا استئصال المسلمين فاستؤصلوا ؛ ولهذا قال تعالى: {فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً} يعني قتل الرجال المقاتلة ، وسبي الذراري والنساء .
روى الإمام أحمد عن عطية القرظي قال: عُرضت على النبي صلّى الله عليه وسلم يوم قريظة فشكّوا فيّ . فأمر بي النبي صلّى الله عليه وسلم أن ينظروا: هل أنبتُّ بعد ؟ فنظروني فلم يجدوني أنبتُّ ، فخلى عني ، وألحقني بالسبي . وكذا رواه أهل السنن كلهم: وقال الترمذي: حسن صحيح .