وأمر النبي صلّى الله عليه وسلم بالنساء والذراري فجعلوا في آطام المدينة ، واستخلف عليها ابن أم مكتوم ، وانطلق حُيي بن أخطب إلى بني قريظة ، فدنا من حصنهم . فأبى كعب بن أسد أن يفتح له ، فلم يزل يكلمه حتى فتح له ، فلما دخل عليه قال: لقد جئتكم بعزّ الدهر ؛ جئتك بقريش ، وغطفان ، وأسد على قادتها لحرب محمد . قال: قال كعب: جئتني ، والله ! بذل الدهر وبجهام قد أراق ماءه ، فهو رعد وبرق . فلم يزل به حتى نقض العهد الذي بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودخل مع المشركين في محاربته ، فسرّ بذلك المشركون . وشرط كعب على حُيي أنه إن لم يظفروا بمحمدٍ ، أن يجيء حتى يدخل معه في حصنه ، فيصيبه ما أصابه . فأجابه إلى ذلك ، ووفى له به . وبلغ رسول الله صلّى الله عليه وسلم خبر بني قريظة , ونقضهم للعهد ، فبعث إليهم السعدين ، وخوات بن جبير ، وعبد الله بن رواحة ليعرفوه: هل هم على عهدهم , أو قد نقضوه . فلما دنوا منهم فوجدوهم على أخبث ما يكون ، وجاهروهم بالسب والعداوة ، ونالوا من رسول الله صلّى الله عليه وسلم , فانصرفوا عنهم ، ولحنوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلم لحناً يخبرونه أنهم قد نقضوا العهد وغدروا . فعظم ذلك على المسلمين . فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم عند ذلك: ( الله أكبر ! أبشروا يا معشر المسلمين ) . واشتد البلاء وتجهر النفاق , واستأذن بعض بني حارثة رسول الله صلّى الله عليه وسلم في الذهاب إلى المدينة وقالوا: بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فراراً . وهمّ بنو سلمة بالفشل ، ثم ثبّت الله الطائفتين .