{وكفى الله المؤمنين القتال} ، بإرسال الريح والجنود ، وهم الملائكة ، فلم يكن قتال بين المؤمنين والكفار.
وقيل: المراد علي بن أبي طالب ومن معه ، برزوا للقتال ودعوا إليه.
وقتل علي من الكفار عمرو بن عبيد مبارزة ، حين طلب عمرو المبارزة ، فخرج إليه علي ، فقال: إني لا أوثر قتلك لصحبتي لأبيك ، فقال له علي: فأنا أوثر قتلك ، فقتله علي مبارزة.
واقتحم نوفل بن الحارث ، من قريش ، الخندق بفرسه ، فقتل فيه.
وقتل من الكفار أيضاً: منبه بن عثمان ، وعبيد بن السباق.
واستشهد من المسلمين ، في غزوة الخندق: معاذ ، وأنس بن أوس بن عتيك ، وعبد الله بن سهل ، وأبو عمرو ، وهم من بني عبد الأشهل ؛ والطفيل بن النعمان ، وثعلبة بن غنمه ، وهما من بني سلمة ؛ وكعب بن زيد ، من بني ذبيان بن النجار ، أصابه سهم غرب فقتله.
ولم تغز قريش المسلمين بعد الخندق ، وكفى الله مداومة القتال وعودته بأن هزمهم بعد ذلك ، وذلك بقوته وعزته.
وعن أبي سعيد الخدري: حبسنا يوم الخندق ، فلم نصل الظهر ، ولا العصر ، ولا المغرب ، ولا العشاء ، حتى كان بعد هوي من الليل ، كفينا وأنزل الله تعالى: {وكفى الله المؤمنين القتال} ، فأمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، بلالاً ، فأقام وصلى الظهر فأحسنها ، ثم كذلك كل صلاة بإقامة.
{وأنزل الذين ظاهروهم} : أي أعانوا قريشاً ومن معهم من الأحزاب من أهل الكتاب ، هم يهود بني قريظة ، كما هو قول الجمهور.
وعن الحسن: بنو النضير.
وقذف الرعب سبب لإنزالهم ، ولكنه قدم المسبب ، لما كان السرور بإنزالهم أكثر والإخبار به أهم قدم.
وقال رجل: يا رسول الله ، مر بنا دحية الكلبي على بغلة بيضاء عليهم قطيفة ديباج ، فقال:"ذلك جبريل ، عليه السلام ، بعث إلى بني قريظة ، يزلزل بهم حصونهم ، ويقذف الرعب في قلوبهم"ولما رجعت الأحزاب ، جاء جبريل وقت الظهر فقال: إن الله يأمرك بالخروج إلى بني قريظة.