فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358037 من 466147

قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخزن لسانه إلا بما يُعينهم ويؤلفهم ولا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي بشره وخلقه، ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عمَّا في الناس، ويحسِّن الحسن ويصوبه، ويُقبِّح القبيح ويُوهنه، معتدلَ الأمر غيرَ مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا، لكل حالٍ عنده عتاد، لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه إلى غيره، الذين يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلةً أحسنهم مواساة ومؤازرة.

قال: فسألته عن مجلسه عمَّا كان يصنع فيه.

فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يجلس ولا يقوم إلا عن ذكر،

ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، ويُعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أنَّ أحداً أكرم عليه منه، مَنْ جالسه أو قاومه لحاجة صابرة حتى يكون هو المنصرف عنه، من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسَّع للناس بسطه وخلقه فصار لهم أباً وصاروا عنده في الحق متقاربين متفاضلين بالتقوى - وفي الرواية الأخرى: صاروا عنده في الحق سواء - مجلسُه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم، متعاطفون بالتقوى، متواضعون، يُوقرون فيه الكبير ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة ويرحمون الغريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت