وروى البزار، والطبراني - بإسناد حسن - عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: كتب أَبو بكر الصديق - رضي الله عنه - إلى عمرو بن العاص - رضي الله عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاور في أمر الحرب فعليك به.
وذكر السلمي في"الحقائق"عن أبي عثمان الحيري رحمه الله قال: من أمَّر السنة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أمَّر الهوى على نفسه نطق بالبدعة لأن الله تعالى يقول: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [سورة النور: 54] .
وروى عبد بن حميد عن الحسن رحمه الله مرسلاً قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي"، ثم تلا هذه الآية: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [سورة آل عمران: 31] الآية.
وروى أَبو نعيم عن الأوزاعي رحمه الله قال: رأيتُ رب العزة جلَّ وعلا في المنام فقال في: يا عبد الرحمن! أنت الذي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قلت: بفضلك يا رب.
قال: فقلت: يا رب! أمتني على الإسلام، فقال: وعلى السنة.
والسنة هي أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأفعاله، وأخلاقه، وشمائله المأخوذة عنه التي حملها الصحابة - رضي الله عنه -، ثم حملها عنهم التابعون لهم بإحسان، ثم من بعدهم من ثقات العلماء طبقة بعد طبقة، وجيلاً بعد جيل حتى وصلت إلينا، فعلينا الاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - فيها.
قال الله تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [سورة هود: 112] .
وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [سورة الحشر: 7] .
ولا يزكو العبد ويرتفع قدره ويكمل ويتم نبله إلا باتباعه آثار النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقد روى ابن أبي شيبة عن ابن عمر - رضي الله عنهما: أنه كان إذا رآه أحد ظنَّ أنَّ به شيئاً من تتبعه آثار النبي - صلى الله عليه وسلم -.