فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357863 من 466147

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23)

نزلت هذه الآية في جماعة من المؤمنين صادقي الإيمان ، إلا أنهم لم يشهدوا بدراً ولا أُحُداً ، ولكنهم عاهدوا الله إنْ جاءت معركة أخرى لَيُبَادِرُونَّ إليها ، ويبلُون فيها بلاءً حسناً .

وورد أنها نزلت في أنس بن النضر ، فقد عاهد الله لما فاتته بدر لو جاءت مع المشركين حرب أخرى لَيبلونَّ فيها بلاء حسناً ، وفعلاً لما جاءت أُحُد أبلى فيها بلاءً حسناً حتى استشهد فيها ، فوجدوا جسده في نيِّفاً وثمانين طعنةً برمح ، وضربة بسيف ، وهذا معنى {صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ الله عَلَيْهِ . .} [الأحزاب: 23]

وساعة تسمع كلمة {رِجَالٌ . .} [الأحزاب: 23] في القرآن ، فاعلم أن المقام مقام جدٍّ وثبات على الحق ، وفخر بعزائم صُلْبة لا تلين ، وقلوب رسخ فيها الإيمان رسوخ الجبال ، وهؤلاء الرجال وَفَّوا العهد الذي قطعوه أمام الله على أنفسهم ، بأنْ يبلُوا في سبيل نصرة الإسلام ، ولو يصل الأمر إلى الشهادة .

وقوله تعالى: {فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ . .} [الأحزاب: 23] قضى نحبه: أي أدَّى العهد ومات ، والنحب في الأصل هو النذر ، فالمراد: أدى ما نذره ، أو ما عاهد الله عليه من القتال ، ثم اسْتُعمِلَت (النحب) بمعنى الموت .

لكن ، ما العلاقة بين النذر والموت؟ قالوا: المعنى إذا نذرتَ فاجعل الحياةَ ثمناً للوفاء بهذا النذر ، وجاء هذا التعبير {فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ . .} [الأحزاب: 23] لتعلم أن الموت يجب أن يكون منك نذراً . أي: انذر لله أنْ تموت ، لكن في نُصْرة الحق وفي سبيل الله ، فكأن المؤمن هو الذي ينذر نفسه وروحه لله ، وكأن الموت عنده مطلوب ليكون في سبيل الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت