فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357864 من 466147

فالمؤمن حين يستصحب مسألة الموت ويستقرئها يرى أن جميع الخَلْق يموتون من لُدن آدم عليه السلام حتى الآن ؛ لذلك تهون عليه حياته ما دامت في سبيل الله ، فينذرها ويقدمها لله عن رضا ، ولِمَ لا وقد ضحيتَ بحياة ، مصيرها إلى زوال ، واشتريتَ بها حياة باقية خالدة مُنعَّمة .

وقد ورد في الأثر:"ما رأيتُ يقيناً أشبه بالشك من يقين الناس بالموت"ومع أننا نرى الموت لا يُبقى على أحد فينا إلا أن كل إنسان في نفسه يتصور أنه لن يموت .

وحَقٌّ للمؤمن أنْ ينذر نفسه ، وأنْ يضحي بها في سبيل الله ؛ لأن الله يقول: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بالذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ وَأَنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المؤمنين} [آل عمران: 169 - 171]

وهذه الحياة التي عند الله حياة على الحقيقة ، لأن الرزق سِمة الحيِّ الذي يعيش ويأكل ويشرب .. إلخ ، وإياك أنْ تظن أنها حياة معنوية فحسب .

وقد تسمع مَنْ يقول لك: هذا يعني أنني لو فتحتُ القبر على أحد الشهداء أجده حياً في قبره؟ ونقول لمن يحب أنْ يجادل في هذه المسألة: الله تعالى قال: {أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ ...} [آل عمران: 169] ولم يقل: أحياء عندك ، فلا تحكم على هذه الحياة بقانونك أنت ، لا تنقل قانون الدنيا إلى قانون الآخرة .

والمؤمن ينبغي أن يكون اعتقادة في الموت ، كما قال بعض العارفين: الموت سهم أُرسِل إليك بالفعل ، وعمرك بقدر سفره إليك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت