فالمؤمن حين يستصحب مسألة الموت ويستقرئها يرى أن جميع الخَلْق يموتون من لُدن آدم عليه السلام حتى الآن ؛ لذلك تهون عليه حياته ما دامت في سبيل الله ، فينذرها ويقدمها لله عن رضا ، ولِمَ لا وقد ضحيتَ بحياة ، مصيرها إلى زوال ، واشتريتَ بها حياة باقية خالدة مُنعَّمة .
وقد ورد في الأثر:"ما رأيتُ يقيناً أشبه بالشك من يقين الناس بالموت"ومع أننا نرى الموت لا يُبقى على أحد فينا إلا أن كل إنسان في نفسه يتصور أنه لن يموت .
وحَقٌّ للمؤمن أنْ ينذر نفسه ، وأنْ يضحي بها في سبيل الله ؛ لأن الله يقول: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بالذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ وَأَنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المؤمنين} [آل عمران: 169 - 171]
وهذه الحياة التي عند الله حياة على الحقيقة ، لأن الرزق سِمة الحيِّ الذي يعيش ويأكل ويشرب .. إلخ ، وإياك أنْ تظن أنها حياة معنوية فحسب .
وقد تسمع مَنْ يقول لك: هذا يعني أنني لو فتحتُ القبر على أحد الشهداء أجده حياً في قبره؟ ونقول لمن يحب أنْ يجادل في هذه المسألة: الله تعالى قال: {أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ ...} [آل عمران: 169] ولم يقل: أحياء عندك ، فلا تحكم على هذه الحياة بقانونك أنت ، لا تنقل قانون الدنيا إلى قانون الآخرة .
والمؤمن ينبغي أن يكون اعتقادة في الموت ، كما قال بعض العارفين: الموت سهم أُرسِل إليك بالفعل ، وعمرك بقدر سفره إليك .