فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357772 من 466147

يعرض النص القرآني مِشْيةَ ابنة شعيب - عليه السلام - وهي تتقدّم مستحييةً إلى نبي الله موسى - عليه السلام - لتدعوه على طلب من أبيه الذي أراد مكافأته على ما سقاه لابنتيه، وتستوقفنا في الآية الحركة التي ابتدرت من إحداهما في قوله: (تمشي على استحياء) ، فالمشي على قول الراغب هو"الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة"، لكن اللافت للنظر أنّ المشي تصاحبه دلالة (على استحياء) ، ممّا قيّد سرعة الحركة المعهودة متجهاً بها إلى النقصان، وهنا توحي الحركة بمعنى البطء والتدريج في الوصول.

إنّ هناك رابطاً قوياً بين السلوك الحركي وبين الحالة العاطفية التي يمكن إدراكها هنا من خلال الحالة التي صاحبت ابنة شعيب - عليه السلام - بسيرها على استحياء، وكأنّ الاستحياء صار بساطاً تمشي عليه الفتاة، إنّ هذا القيد (على استحياء) تُلقي ظلاً واضحاً على مشاعر هذه الفتاة إزاء موسى - عليه السلام -،"لقد وقع موسى - عليه السلام - من نفس الفتاة موقعاً حسناً، ولكن القرآن لا يذكر ذلك، وإنما يشير إليه هذه الإشارة المعجزة، فالاستحياء هنا من نفسها، إنها تحسّ أنه وقع من نفسها، وهي تستحي من هذه المشاعر التي تخالجها"، فالحركة البطيئة هيأة تجسّد مشاعر أحستها الفتاة في نفسها من غير أن تصرّح بها حياءً، يقول أحد الباحثين:"ألا ما أعذب هذه الجملة! وما أخفّ وقعها على الأسماع والقلوب! وما أقدرها على تصوير الحركة والانفعال! تمشي وتمشي على استحياء، ثم ما أجمله من تعبير دالّ على خير ما في الفتيات من جمال هو جمال الخفر والحياء!".

وربّما كانت هناك ألفاظ في القرآن الكريم أكثر وضوحاً في بطئها الحركي، مثال ذلك قوله عزوجل: {وَعِبَادُ الرَّحْمنِ الذَّيِنَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاَماً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت