فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357773 من 466147

أبطأت لفظةُ (هوناً) حركةَ المشي وقيّدتْ سرعتَها، والدلالة الإيحائية للفظ لا تتجسّد في كونها صفةً للمشي أو بياناً لحاله فحسب، بل في إشارتها إلى ما ينطبع به عبادُ الرحمن من طاعة وخشوع وعفاف وهُمْ يبيتون لربهم سُجَّداً وقياماً، إذن وصف الشخصية هنا لم يُوجه إلى العناية برسم الخطوط الشكلية لحركة المشي وإبراز ملامحها الخارجية فقط، بل كشف الوصف عن داخلها فكراً وشعوراً وسلوكاً، وهم يواجهون الجهلاء من

حولهم بقولهم: (سلاماً سلاماً) احترازاً من الدخول في الإثم، مما ينطبع ذلك كلّه على حركة مشيتهم في هدوء وسكينة، فالمشية جزءٌ من شخصية الإنسان، ولكلّ واحد مِنا"مِشْيَتهُ الخاصة به، وإيقاعهُ، وترجيح ذراعيه، وتوجيه قدميه، إنَّ مِشيتنا تؤلّف جزءاً من هويتنا، ومع ذلك فقد تختلف من يوم إلى آخر تبعاً للحالة النفسية التي نجد أنفسنا فيها".

ولعلّ التعبير ب - (على) في حركة المشي فيه إشارةٌ إلى استعلاء عباد الرحمن على الأرض والترفع النفسي على لذاتها وشهواتها استصغاراً لها وتقليلاً من شأنها، وهذا بخلاف ما جاء في موضع آخر: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} ، إذ اقترن المشي ب - (في) ، لأنّ حركة المشي هنا تدلّ على طلب الرزق والبحث عن أسباب الحياة في أعماق الأرض، لذا فإنّ التعبير ب - (في) الدالة على الظرفية والوعاء أنسب وأولى.

وحركة الظلّ بطيئة لطيفة في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّك كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيْلاً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت