فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357771 من 466147

لعلّ الخصيصة الأساسية الملحوظة في الصورة هي حركتها الخارجية التي تُدخِلنا إلى العالم الذي دارت فيه الأحداث، وهذه الحركة تبثّها في هذا الموقف كلمتا (استبقا) و (قدَّت) ، فالخيال يستطيع أن يتابع الحركة المصوَّرة من خلال لفظة (استبقا) ، إذ إن الدلالة الإيحائية للفظ تتجسّد في إسراع زوج العزيز مدفوعةً بحمى الشهوة المحرّمة، ويوسف - عليه السلام - يفرّ من المرأة بعد المواجهة المباشرة بينهما، وفراره هذا حركة دفاعية ليهرب منها، وهي بدورها تلاحقه في حركة سريعة لاهثة لتردّه إلى نفسها، كما إنّ الخيال يملك أن يتصور حجم قوة الحركة لصيغة الفعل المضعَّف (قدَّ) والتي تعني"القطعُ المُستأصِل والشقّ طوُلاً"، مما يدلّ على قوة الحركة المحكمة، وفي هذه الحالة تدخّلت الحركة لتصوِّر الإحساس بالتهديد أو الاعتداء السافر، وقد تأكدت السرعة أيضاً عبر الحركة الحسية القوية القائمة في الصورة، وذلك بادٍ في تعلق المرأة بقميصه وجذبه إيّاه، وتسهم الأضواءُ مباشرةً في تصوير الموقف بما تسبغه على شخصية امرأة العزيز من نهم وشراسة.

ولو تأملنا هذه اللغة الحركية التي انتظمت في الآية لأدركنا أنّ جمالية الصورة تكمن فيما تثيره تلك الحركات المتتابعة في النفس من عواطف وانفعالات، وبهذا الإحساس الذاتي وحده يكون إدراك الجمال وتقديره،

واللغة تبعث الصورة الجمالية من خلال التلوين، فتتراكب في الصورة الحركة السريعة مع الحركة القوية في مشهد ملؤه الإثارة والمتعة.

وسنتطرّق إلى الشطر الثاني من صفة الحركة، وهي البطء والتدرج، فمما ورد من المفردات التي تصّور الحركة البطيئة في فاعليتها الظاهرة قوله سبحانه: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت