فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357758 من 466147

يرسم النص القرآني صورة للخوف الذي يطارد نفوس المنافقين حين يُواجهون أمر القتال، إذ تراهم آنذاك ينظرون كما ينظر المغشي عليه من معالجة سكرات الموتِ حذراً وخوراً ولِواذاً، فهؤلاء ينظرون إلى النبي (نظرة أجبن القوم وأخذلهم، وقد تجلّى أثر الرعب في دوران أعينهم واضطرابها حذرين من المصائب التي قد تنزل بهم في إحدى الجهات، وإنّما خصَّ النص رصد حركة العينين، لأنّ العين من أدقّ الحواسّ اتصالاً بالنفس وأكثرها إظهاراً لما في القلب، ذلك أن العينين"تقعان في مركز بُؤْري في الجسد، فضلاً عن أنّ إنْسانَ العين يعمل بشكل غير طَوْعي"، ولقد أضاف القرطبي إلى دلالة الخوف دلالة أخرى لحركة العيون في هذا السياق عندما أشار إلى أنّ دوران الأعين باعثه ذهاب العقل حتى لا يصحّ منهم النظر إلى أيّ جهة.

والصورة الحركية في الآية قائمة على عنصر التشبيه"متناسباً بذلك مع طبيعة الخوف المرضي الذي يغلف سلوك المنافقين"، والحركة الدائرية قابعة في حيّز الفعل المضارع (تدور) الدالّ على التجدد والاستمرار واستحضار الصورة بكل ملامحها وخطوطها.

وجمالية الصورة هنا لا تستفاد من رصد الحركة الدائرية فحسب، وإنّما من اقترانها بالحركة الداخلية لرسم المشاعر الباطنية والملامح الظاهرية على حدّ سواء من أجل تعميق ظاهرة الخوف الذي طُبِع عليه المنافقون، وفي الآية لون من الصورة خاص يمكن تسميته في لغة النقد المعاصر ب - (الصورة المزدوجة) ، وذلك أنّ"دوران العين هي صورة رمزية، والغشية صورة تشبيهية، فقد شبّه حالة الخوف بالموت، بمعنى شبه صورة بصورة أخرى"، وهذا أشبه بما يُدعى في فن السينما باللقطة المزدوجة (Double Exposure) ومفادها"طبعُ لقطة فوق أخرى"، والتعبير القرآني يوظّف هذا الضرب من التصوير في حال تعميق مغزى الظاهرة التي يتحدّث عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت