وإذا تتبعنا آراء القدماء والمحدثين في هذا المضمار، نجد أنّ الجرجاني (471 هـ) قد تطرّق إلى جمالية الحركة في بحثه عن التشبيه، إذ يقول:"إنّ ممّا يزدادُ به التشبيه دقةً وسحراً أن يجيء في الهيئات التي تقع عليها الحركات، والهيئة المقصودة في التشبيه على وجهين: أحدهما أن تقترن بغيرها من الأوصاف كالشكل واللون ونحوهما، والثاني أن تُجرّد هيئة الحركة حتى لا يُراد غيرها"، واستشهد الجرجاني على الوجه الأول بقول الشاعر:
والشَّمسُ كَالمِرآة في كفِّ الأشلْ
وقال معلِّقاً عليه:"أراد أن يُريك مع الشكل الذي هو الاستدارة، ومع الاشراق والتلألؤ على الجملة، الحركةَ التي تراها للشمس إذا أنعمتَ التأمل، ثم ما يحصل في نورها من أجل تلك الحركة"، فالحركة هنا ليست خالصة لأنّها تختلط باشراقة اللون واستدارة الشكل، وقد تكون الحركة خالصة حين لا تختلط بغيرها، وهذا هو الوجه الثاني الذي يقول عنه الجرجاني:"وأمّا هيئة الحركة مجردةً من كل وصفٍ يكون في الجسم، فيقع فيها نوعٌ من التركيب، بأن يكون للجسم حركاتٌ في جهاتٍ مختلفة، نحو أن بعضها يتحرك إلى يمين، والبعض يتحرك إلى شمال، وبعضٌ إلى فوق، وبعض إلى قُدّام ونحو ذلك، وكلّما كان"
التفاوت في الجهات التي تتحرّك أبعاض الجسم إليها أشدّ، كان التركيب في هيئة المتحرّك أكبر، فحركة الرّحا والدُولاب وحركةُ السهم لا تركيب فيها، لأنّ الجهة واحدة، ولكن في حركة المصحف في قوله:
فكأنَّ البَرْقَ مُصْحفُ قارٍ ... فانطِباقاً مرَّةً وانفِتاحَا