فإذا كانت سيمياء السكون تكمن في الإشارة إلى الجمود والثبات والهدوء، فإنّ سيمياء الحركة تكمن في الدلالة على الحياة والنشاط والانفعال، إذ إنّها"مظهر من مظاهر الوجود الحي ... وهي سمة الكائنات الحية، فالحركة حياة والسكون موت، كما تؤكد حركةُ الوجود بثَّ الروح فيه وطواعيته للخالق عزّوجل، وهي ليست حركة عمياء، بل قُدَّر لها كلّ شيء"، واللغة قادرةٌ على استيعاب النشاط الحركي وتغليفه في الألفاظ والعبارات مقترنة بالجانب الإيحائي، ومهمة الحركة في اللغة هي"توظيف المشاعر والتأثير فيها، لأنّ اللغة في حركتها إنما تثير الحسّ الجمالي لدى الإنسان، ويزداد الحسّ إثارةً كلما تواصلت حركة اللغة التي تولد بدورها الانفعال والمتعة في آنٍ واحد، الانفعال بدلالة الكلمة، والمتعة بجمال دلالاتها التي تضفي على النفس هالةً من الأطياف والانبعاث والنشاط، وبما تلقي فيها من إيحاءات وتخيّلات ذهنية وفكرية ونفسية، تتحرك معها عواطف الإنسان"، ومن ثمَّ فإنّ وظيفة الحركة في اللغة العليا تتعدَّى التعبير المجرّد إلى تصوير العواطف وتجسيد الخواطر وإثارة المشاعر وإحداث الانفعال عبر الانتقالات الذهنية التي تحدثها الألفاظ الحركية في المتلقي، و"الحركة مرصودةٌ في الفن القولي منذ أن كان، وذلك لاتصافه قبل كلّ شيءٍ بطابع الزمان، ولتعبيره عن الأفكار متحركة باللغة الحقيقية والمجازية، لأنّ المبدع لا يجمّد الحركة التي يتلقّاها، بل يسعى إلى بثّ المعنوي في الحسي والتماس الإيحاءات وربطها بعدئذٍ بالفكرة، إذ يقتنع العقل بما يقول، وتنبسط لديه القلوب".