الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ المثبّطين منكم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهم المنافقون وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ من ساكني المدينة هَلُمَّ إِلَيْنا تعالوا، وأقبلوا إلينا، أو قرّبوا أنفسكم إلينا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا أي لا يأتون الحرب والقتال إلا إتيانا أو زمانا قليلا، رياء وسمعة أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ بخلاء عليكم بما ينفعكم بالمعاونة أو النفقة في سبيل الله، جمع شحيح عَلَى الْخَيْرِ حريصين على مال الغنائم، يطلبونها تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ تدير أعينهم أحداقهم كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ أي كنظر أو دوران عين المغشي عليه من سكرات الموت خوفا فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ زالت حالة الخوف وحيزت الغنائم سَلَقُوكُمْ آذوكم بالكلام ورموكم بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أي ألسنة ذربة سليطة قاطعة
كالحديد يطلبون الغنيمة لَمْ يُؤْمِنُوا حقيقة فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ أبطل ثمرة أعمالهم وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً أي وكان ذلك الإحباط هينا سهلا على إرادة الله، فإذا أراد شيئا كان، ولم يمنعه عنه أحد. يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ من الكفار لَمْ يَذْهَبُوا إلى مكة، لخوفهم منهم، المعنى: يظنون أن الأحزاب لم ينهزموا، وقد انهزموا، ففروا إلى داخل المدينة وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ كرة أخرى يَوَدُّوا يتمنوا بادُونَ فِي الْأَعْرابِ كائنون معهم في البادية يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ أخباركم مع الكفار، وما جرى عليكم وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ هذه الكرة ولم يرجعوا إلى المدينة ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا أي ما كان قتالهم إلا قتالا ظاهريا قليلا، رياء وخوفا من التعيير.
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ قدوة صالحة، يتأسى به، كالثبات في الحرب ومقاساة الشدائد لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ أي يرجو ثواب الله أو لقاءه، ونعيم الآخرة وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً قرن بالرجاء كثرة ذكر الله المؤدية إلى ملازمة الطاعة، فإن المؤتسي بالرسول صلّى الله عليه وسلّم من كان كذلك، بخلاف غيره.