طائِفَةٌ مِنْهُمْ أي المنافقين يا أَهْلَ يَثْرِبَ أهل المدينة ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل لا مُقامَ لَكُمْ أي لا إقامة ولا مكانة لكم هاهنا فَارْجِعُوا إلى منازلكم في المدينة هاربين، وذلك بعد أن خرجوا مع النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى «سلع» : جبل خارج المدينة للقتال وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ في الرجوع يَقُولُونَ: إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ قاصية غير حصينة، يخشى عليها الاقتحام من الأعداء وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ بل هي حصينة إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً أي ما يريدون إلا هروبا من القتال مع المؤمنين.
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ المدينة مِنْ أَقْطارِها نواحيها وجوانبها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ طلب منهم الداخلون الشرك والردة، ومقاتلة المسلمين لَآتَوْها لأعطوها وفعلوها، وقرئ:
لأتوها أي لجاؤوها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً ما أخّروها، أو ما أخروا إعطاء الفتنة إلا لوقت يسير لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ المراد لا ينهزمون ولا يفرون من الزحف. والأدبار: جمع دبر وهو ما قابل القبل، ويطلق على الظهر وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا عن الوفاء به، ومجازي عليه. وهم بنو حارثة عاهدوا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم أحد حين فشلوا، ثم تابوا ألا يعودوا لمثله.
وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إذا فررتم لا تتمتعون في الدنيا بعد فراركم إِلَّا قَلِيلًا أي لم يكن ذلك التمتيع إلا تمتيعا أو زمانا قليلا يَعْصِمُكُمْ يمنعكم أو يجيركم إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً هلاكا وهزيمة أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً فيه محذوف أي: أو يصيبكم بسوء إن أراد الله بكم خيرا، فقد يكون المصاب خيرا مِنْ دُونِ اللَّهِ غيره وَلِيًّا مواليا ينفعهم وَلا نَصِيراً ناصرا يدفع الضر عنهم.