إذا كانوا يُسألون يوم القيامة فكيف بمن سواهم؟ وفائدة سؤالهم توبيخ الكفار كما قال تعالى لعيسى:
{أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتخذوني وَأُمِّيَ إلهين} [المائدة: 116] ؟ {وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً} أي وأعد الله للكافرين عذاباً مؤلماً موجعاً، بسبب كفرهم وإعراضهم عن قبول الحق، ثم شرع تعالى في ذكر «غزوة الأحزاب» وما فيها من نِعَم فائضة، وآيات باهرة للمؤمنين فقال: {ياأيها الذين آمَنُواْ اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ} أي اذكروا فضله وإنعامه عليكم {إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ} أي وقت مجيء جنود الأحزاب وتألبهم عليكم، قال أبو السعود: والمراد بالجنود الأحزاب وهم قريش، وغطفان، ويهود قريظة وبني النضير، وكانوا زهاء اثني عشر ألفاً، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه السلام بإقبالهم ضرب الخندق على المدينة بإشارة «سلمان الفارسي» ثم خرج في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب معسكره والخندقُ بينه وبين المشركين، واشتد الخوف وظنَّ المؤمنون كل ظن، ونجم النفاق في المنافقين حتى قال «معتب بن قشير» : يعدنا محمد كنوز كسرى