التفسِير: {ياأيها النبي اتق الله} النداء على سبيل التشريف والتكرمة لأن لفظ النبوة مُشعر بالتعظيم والتكريم أي اثبتْ على تقوى الله ودُمْ عليها، قال أبو السعود: في ندائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعنوان النبوة تنويهٌ بشأنه، وتنبيهٌ على سمو مكانه، والمراد بالتقوى المأمور به الثباتُ عليه والازديادُ منه، فإنَّ له باباً واسعاً ومكاناً عريضاً لا ينال مداه {وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين} أي ولا تطع أهل الكفر والنفاق فيما يدعونك إليه من اللين والتساهل، وعدم التعرض لآلهتهم بسوء، ولا تقبل أقوالهم وإن أظهروا أنها نصيحة، قال المفسرون: دعا المشركون رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يرفض ذكر آلهتهم بسوء، وأن يقول إن لها شفاعة، فكره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ذلك ونزلت الآية {إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} أي إنه تعالى عالم بأعمال العباد وما يضمرونه في نفوسهم، حكيم في تدبير شؤونهم {واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ} أي واعمل بما يوحيه إليك ربك من الشرع القويم، والدين الحكيم، واستمسك بالقرآن المنزل عليك {إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} أي خبير بأعمالكم لا تخفى عليه خافية من شؤونكم، وهو مجازيكم عليها {وَتَوَكَّلْ على الله} أي اعتمد عليه، والجأ في أمورك إليه {وكفى بالله وَكِيلاً} أي حسبك أن يكون الله حافظاً وناصرا لك ولأصحابك، ثم ردَّ تعالى مزاعم الجاهليين ببيان الحق الساطع فقال: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} أي ما خلق الله لأحدٍ من الناس أياً كان قلبين في صدره،