الدفع عن نفسها بسلاحها ويدها ، وأسنانها واضطرابها حتى ، تنقطع حيلها ، وتغلب ثم تكون حينئذِ مكرهة مستوجبة ما وُعدت
من الغفران والرحمة ، بل عليها أن تكره مَا لا تملكه من لحُوقِ الحلاوة
بالبشر عند الوقائح لتستكمل اسم الإكراه.
قال محمد بن علي: وذُكِر عن ابن عباس - رضي الله عنه - في
قوله: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)
شيء أغفلنا إيراده عند فصله فأوردناه هاهنا لئلا يعرو الكتاب عن
ذكره ، ولا أحسبه محفوظا عنه لإرساله.
روى بِشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك بن
مزاحم عن ابن عباس - رضي الله عنه - في قوله: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا)
قال:"ليتزوج من لا يجد ، فإن الله سيغنيه".
فكيف يقدر على التزوج من لا يجده ، والغناء بالتزويج وهو لمن يجد التزويج
ولا يعدم من يزوجه ، فإذا تزوج من ليس بغني أغناه الله ببركة التزويج
وهو ما قاله في الآية: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) .
وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول:"ما رأيت مثل من"
قعد أيمَا بعد هذه الآية (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) .
وقد يجد الرجل صَداق امرأة وهو محترف كسوب ، فإذا فقد ما يجد في
صَداق امرأةٍ كان فقيرا بعده ، ومجزيا أيامه باكتسابه ، فوعده الله أن
يغنيه من فضله ، فأما من لم يجد النكاح وعدم من يزوجه لعسرته بالصداق
والنفقة فليس من أهل هذه الآية ، بل هو من أهل الثانية يستعفف عن
الفاحشة ، ويصبر على العزبة حتى يغنيه الله من فضله ويرزقه ما يتزوج
به ، وهذا وجه الآيتين. والله أعلم.