(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(65) .
ونقول في زكاة الفطر إن وجدنا موجب اتفاق المسلمين على أنها
مفروضة على سيده سُلّم لهم كما سُلّم في ماله بعد موته ، وإلا فظاهر
الخبر أنها مفروضة عليه ، فإن اطلع بأدائها أدّاها وإن عجز عنها
سقطت عنه كما يسقط عن الحر بالعجز ، وإن تطوع السيد فأخرجها
عنه أجزأه كما تجزي الحر بأن يتطوع غيره عنه ، وبالله التوفيق.
وأما من قال: مال العبد مضاف إليه كإضافة السرج إلى الفَرَس ،
والغنم إلى الراعي فقد جمع بين شيئين متفاوتين ، لأن الفرس لم يستفدِ
السرج بنفسه ، ولا ملكه قبل صاحبه ، كما استفاد العبد ماله ، وإن
كان بزعمه عليه السيد ، وقد يعتق العبد فيملك عند قائل هذا
القول ، والفرس لا يملك أبدا. وإضافة السرج إلى الفرس مجاز بكل
حال ، وإضافة المال إلى العبد في حال دون حال.
والراعي ليس بمستحيل أن يملك تلك الغنم باعيانها التي هو أجير
عليها والفرس لا يملك سرجه أبدا.
وإسقاط مُلك العبد عنه باختلاف وتأويل ، ومُلك الفَرس عن السرج
بعيان وإجماع ، لأن الفرس بهيمة والعبد بشر مستعبد تجري - عليه أحكام
الإسلام .
وكنت أحب لقائل هذا القول أن يصون نفسه عن هذا ، فإنه أجل في
نفسه وأرفع قدرا من أن يُعرف بهذه الهفوة ، وسِيما وهو من أهل اللغة
يغفر الله لنا وله.
ذكر نفقة الزوجات والصدقات:
(وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)
دليل على وجوب نفقة الزوجات إماءً كُن أو حرائر ، وعلى أن
الصدُقات تكون نقدا إلا أن ترضى المرأة بتأخيره. إذ لا نجد شيئا
يكون بها المحتاج إلى النكاح غير هذين الشيئين من نقد المهر والإنفاق ،
وإلا فلم لا يجد النكاح .