بعض ، لأن الأنفس التي أمرت أن تظنوا بها خيرا أم المؤمنين -
رضي الله عنها - فسماها الله - جل وتعالى - نفسهم كما ترى ، وهو
يؤيد أيضا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"المسلمون"
كنفس واحدة"."
وفيه دليل على أن التصديق بالذايع من الخبر المنكر ، والنحلة الفاحشة
إلى المخبر عنه محرم ، وموجب على سامعه إعداده في وجوه الكذب
والزور ، بل لازم له أن يلفظ بتكذيبه ، ولا يقتصر على إضمار القلب
ونبوه عنه.
وأرى نساك زماننا قد أهملوا هذا من أنفسهم كل الإهمال بل تأسوا فيه
بأطباع الجهال ، وركبوا فيه أمحل المحال حتى صاروا يهجرون عليه فضلا
عن التصديق به الذي حرم الله بنص القرآن كما ترى. وقد لخصناه
في سورة بني إسرائيل.
وقوله: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ(15)
شديدة لو تأملوها ، وقد أكده الله مرة بعد أخرى كما ترى فقال:
(وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ(16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19)
حجة في أشياء ، فمن قال فيها - رضوان الله عليها - هذا ، أو
صدق به خرج من الإسلام.
(وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ)
حجة فِي أشياء: