فمنها: غلبة المذكر على المؤنث في الذين ، لأنه كان فيمن جاء
بالإفك امرأة والمرأة يقال لها: التي ، وجمعها اللاتي ، واللواتي.
ومنها: الرجوع من الخبر إلى المخاطبة في قوله: (لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ) أي لا تحسبوا الإفك ، والقول به شر لكم (بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)
ومنها: تفضيل الشيء على الشيء بلفظ الخير والشر باطراح الهمزة -
والهمزة فيها لحن ليس من كلام العرب.
ومنها: أن قول الزور في المقول خير مدخر له يثاب عليه في
الآخرة ، وشر على قائله معدود عليه في عداد ذنوبه.
ومنها: أن من لحقه غَم بالمتقول عليه من الزور شريكه في
الأجر ، لأن المرمية بالإفك أم المؤمنين - رضي الله عنها - وحدها ،
فجمع الله معها من لحقه أذى القول معها ورسول الله - صلى الله عليه
وسلم - وأبويها ، وكل من لحقه غم بسببها فقال: (لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) على لفظ الجميع.
ذكر من سَنَّ شرًا.
وقوله تعالى: (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ(11)
دليل على أن من سَن شرا أعظم إثمًا ممن واطأه عليه ، لأن المتولي
للكبر كان السابق إلى الإفك ، وسائرهم صدق قوله ، فاستوجب
ضعف العذاب وهذا يؤيد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم
-:"ما من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من"
دمه ، لأنه أول من سن القتل"."
وذكر تسمية جنس الآدميين بالأنفس.
وقوله: (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ(12)
حجة في تسمية جنس الآدميين بالأنفس ، ومؤيد تفسير من فسر:
(وَلَا نَقتُلُوَا أَنفُسَكم) أي لا يقتل بعضكم بعضا ، ومن فسر:
(فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) أي سلموا بعضكم على