وقوله تعالى: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ(10)
حجة لمن يحذف من لفظ الكلام ما لا يتم على الحقيقة إلا به التماس
الإيجاز والاختصار كقول الشاعر:
فإن المنية من يخشها
فسوف تصادفه أينما
لأنه - جل وتعالى - ابتدأ (بلولا) ولم يصله بشيء يكون تمامه ظاهرًا
في اللفظ ، فكأنه - وهو أعلم - ولولا فضل الله عليكم ورحمته ، وأن
الله تواب حكيم ، لما بين لكم هذه الأحكام التي قبل هذا الكلام ، ولكن
من فضله عليكم بين لكم وأنصف المرمي من الرامي ، وطهر الزاني
والزانية بالجلد. أو شيء هذا معناه ، تبارك اسمه.
ومثله قوله في خاتمة العشر الثاني: (( وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(20) ،
لأن (لولا) كلام يقتضي صلة كقوله - جل
وعلا -: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(14) ، وقال: (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(68) ، (وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى(129) ، فهو لا محالة على الاختصار ، ولولا فضل الله عليكم
ورحمته وأن الله رؤوف رحيم لعاقبكم على ما جئتم به من الإفك كذا
وكذا. ألا تراه يقول: (وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(18)
هذا وجه الجملة ، وقد يحتمل أن يكون (مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا) لكل ما بعده كأنه: ولولا فضل الله عليكم الأول
والثاني والثالث ما زكى منكم من أحد أبدا. والله أعلم.
ذكر قول الزور.
وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)
حجة فِي أشياء: