فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 310839 من 466147

الآية الأولى حيث يقول: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) .

أوليس إن كانت الآية على المنع كما ذهب إليه

ويحتاج إلى النسخ قد أباح فيها للزانية أن تنكح الزاني ، وللزاني أن ينكح

الزانية ، فليست بنا حاجة إلى أن نلتمس إذنه - جل وتعالى - من موضع

سواه.

ولولا صحة الرواية عن ابن المسيب - رضي الله عنه - لكان أرفع قدرًا

عندنا ، وأجل منزلة ، من أن تثبت مثل هذا عليه ، ولكن الإغفال

لحق بكل من عَري من الوحي ولم يؤيد به ، وهو - رضي الله عنه

-قد اجتهد وأخذ ثواب المجتهدين وإن أغفل إصابة المصيبين ، ولا

أعلم رواية وردت أعجب أمرا من هذه أن تكون بتداول تداولها

وتحملها الأكابر والفاضلون وأهل اللغة ، وتدون في المصنفات من

التفاسير وغيرها فيستتر موضع الإغفال فيها عن جماعتهم ، والعجب

للشافعي - رضي الله عنه - مع إغراقه في اللغة ، وهو في

نفسه لغة غير دخيل فيها كيف ذهب إلى قوله

فلو ذهب إلى رواية مجاهد فقد رواها كان أسلم له ، لأن البغايا

قد هلكن كلهن ، وتزويج من يحدث الزنا من النساء بعدهن مباح للزاني

وغير الزاني.

قال محمد بن علي: والذي نقول به - ونسأل الله التوفيق - قول ابن

عباس، لأن أول الآية مبتدأ بالخبر لا بالنهي ، ولو كان نَهيَا كانت

(الحاء) في (يَنكِحُ) موضعين مجزومة لا مرفوعة فكأنه - والله أعلم

-أخبر أن الزاني لا يجامع في زناه إلا زانية مثله ترى الزنا محرمًا كما

يراه ، أو مشركة بربه والزانية لا يصلها إلا زان يرى الزنا محرمًا كما

تراه أو مشركا وله محللاً ، والمؤمنون محرم عليهم فعله محرمين له

ومحللين.

وأصل النكاح في كلام العرِب: الوطء ، ثم يسمى عقد التزويج

به ، لأن الأغلب في عقده أنه لمِ يُسمى به ، ألا ترى أن رسول الله

-صلى الله عليه وسلم - لما نهى الرجال والنساء أن يتحدثوا بما يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت