مثله ، ونسخ المشرك والمشركة"."
وروى حبيب المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن سعيد المقبري ،
عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الزاني"
المجلود لا ينكح إلا مثله"تصديقا لقول الحسن."
وقال مجاهد:"نزلت في بَغَايَا كُن في الجاهلية لهن رايات يعرفن بها".
وقال عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده:"نزلت في أم مهزول"
وحدها ، استأذن مرثد بن أبي مرثد الغنوي رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - في تزوجها فنزلت هذه الآية"."
وقال ابن عباس:"ليس هو بالنكاح إنما هو الجماع ، لا يزني بها"
وهو يزني إلا زانٍ أو مشرك.
قال محمد بن علي: أما قول الحسن فهو خلاف الإجماع ، لأنا لا نعلم
أحدا خالف في أن البِكْرَين إذا زنيا ، أو الثيبين إذا عطل الجائرون حدّهما
حل لكل واحد منهما أن يتزوج بمن زنى مرة ، ومن لم يزنِ ،
بل قول الحسن أظرف من قوله ، لأنه يبيح قبل الجلد أن يتزوجا.
فإن كان مانعَا بالآية ، فالآية تمنع الزاني لا المجلود ، والزنا حادث
بالفرج لا بالسوط. فكيف يجيز تزويج الزاني ويمنع تزويج المضروب ،
هذا إغفال غير مشكل ، والحديث المرفوع في تصديقه ضعيف الإسناد
لا تثبت بمثله حجة.
وأما قول سعيد بن المسيب فإن الخطاب في قوله: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) خطاب واقع على الأولياء في إنكاحهن لا على المتزوجين في نِكاحهن.
فكيف ننسخ آية تحظر النكاح بآية تبيح الإنكاح ، بل تأمر به أمرا ،
فإن كان أراد أن هذه المنكحة قد يجوز أن تكون زانية فأمر بتزويجها فليس في
إمكان ذلك ما يبيح تزويج الزاني بغير زانية ، والزانية بغير الزاني ، إن
كانت الآية الأولى قد منعت من جهة أن عضل الولي في إنكاح الزانية
من زان ، وإنكاح العفيفة من عفيف عضل واحد ، فأمر أن لا يعضل
وينكح.
وقد أغنى الله عن وضع الإنكاح موضع النكاح بما استثنى في نفس