{ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ} [الحج: 29] ومن قضاء تفثهم: الحلق ، أو التقصير. وقد ثبت في الصحيح"أنه صلى الله عليه وسلم حلق قبل أن ينحر وأمر بذلك"كما قدمناه في سورة البقرة مستوفى ، ولكنه صلى الله عليه وسلم بين أن من قدم الحلق ، على النحر: لا شيء عليه. ولا خلاف أن كل الواقع من ذلك في حجته ، أنه كان يوم النحر كما هو معروف. وقد دلت آية الحج على أن كل هدي له تعلق بالحج ، ويدخل فيه التمتع دخولاً أولياً أن وقت ذبحه مخصص بأيام معلومات ، دون غيرها من الأيام ، وذلك في قوله تعالى {وَأَذِّن فِي الناس بالحج يَأْتُوكَ رِجَالاً وعلى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسم الله في أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ على مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأنعام} لأن معنى الآية الكريمة: أذن فيهم بالحج ، يأتوك مشاة ، وركباناً لأجل أن يشهدوا منافع لهم ، ولأجل أن يذكروا اسم الله في أيام معلومات ، على ما رزقهم من بهيمة الأنعام: أي ولأجل أن يتقربوا بدماء الأنعام في خصوص تلك الأيام المعلومات وهو واضح كما ترى. وقد قدمنا أن هذه الأنعام التي يتقرب بها في هذه الأيم المعلومات ، ويسمى عليها الله عند تذكيتها ، أنها أظهر في الهدايا من الضحايا ، لأن الضحايا لا تحتاج أن يؤذن فيها للمضحين ، ليأتوا رجالاً وركباناً ، ويذبحوا ضحاياهم كما ترى ، والأحاديث الصحيحة الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان قارناً ونحر هديه يوم النحر ، وأنه ما منعه من فسخ الحج في العمرة إلا سوق الهدي ، وأن الهدي لو كان يجوز ذبحه بعد الإحلال من العمرة ، لأحل بعمرة ، وذبح هدي التمتع عند الإحلال منها ، أو عند الإحرام بالحج كما يقول من ذكرنا: أنه جائز ، وقد قدمنا كثيراً منها موضحاً بأسانيده ، وسنعيد طرفاً منه هنا إن شاء الله تعالى.